محمد راغب الطباخ الحلبي

429

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

همة إذا انتدب في الأمور المهمة ، وتردد الكثير من الأكابر إليه . حكى أنه ورد عليه في بعض الأيام خوجه فتح اللّه بن المرعشي وخوجه سعد اللّه الملطي وخوجه روح اللّه القزويني في طلب حاجة مهمة فأجابهم إلى ملتمسهم قائلا : كيف أراد فتح اللّه وسعد اللّه وروح اللّه وكل واحد منهم ينتسب إلى اللّه ، ما بقي لي فيكم حيلة باتفاقكم علي . وكانت وفاته كما قيل بسمّ دسه إليه عيسى باشا وهو بدمشق مع واحد من جماعته ركب معه ذات يوم إلى خارج حلب فاحتال عليه وأطعمه ، فما عاد إلا وتوفي وذلك في سنة أربع وثلاثين رحمه اللّه تعالى . الكلام على جامع الميداني : موضع هذا الجامع في المحلة المعروفة بترب الغرباء شمالي الكنيسة التي هناك بينهما خطوات ، وهو عامر تقام فيه الصلوات الخمس والجمعة . طول قبليته نحو أربعين ذراعا وعرضها نحو سبعة أذرع ما عدا الجدران التي يبلغ سمكها نحو ذراعين ، وفيها محرابان . وفي شرقيها حجرة تبلغ ثمانية أذرع في مثلها فيها ضريح يقال له الشيخ عبد اللّه وهو أقدم من بناء الجامع كما تقدم . وصحن المسجد على طول القبلية وعرضه نحو ثمانية أذرع ، وفيه مصطبة أنشأها الشيخ عبد القادر سالم سنة 1324 ، وإلى جانبها حوض كبير كان صغيرا وسعه المذكور تلك السنة ، وكذلك جدد باب الجامع ووسعه وجاء تاريخه ( تمت محاسن جامع الميداني 1324 ) . وشمالي الصحن حجرة يؤدب فيها بعض المشايخ الأطفال ، وفي شماليه بجانب هذه الحجرة منارة قصيرة فيها شيء من الزخرفة من وسطها إلى موقف المؤذنين على نسق منارة جامع السفاحية والجامع العمري . ووراء هذه المنارة وتلك الحجرة قبور كثيرة ، وكذا في غربي الصحن وفي مدخل باب الجامع . وقد كان المتولي على هذا الجامع الشيخ سالم المهتدي ، وفي أثناء توليته وذلك في سنة 1298 ه و 1880 م حكر أرضا واسعة قبلي الجامع كانت مقبرة للمسلمين تعرف بترب الغرباء وشرع في بنائها كنيسة ، فضج أهل المحلة لذلك وراجعوا جميل باشا الحاكم وقتئذ ، غير أنه لم يلتفت لمراجعتهم بل نفى منهم وقتئذ الحاج محمد النشار ومصطفى الخلاصي الطبيب ، ثم أرجعهما بعد مدة بتوسط جماعة بعد أن كان قضي الأمر وتم بناء الكنيسة ،