محمد راغب الطباخ الحلبي

425

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

سيدها وبين المحب فصار مبغضا من كان هو المحب . ثم كانت الست حلب تجلس على كرسي تأذن خوند بنصبه لها ولو تحت مجلسها حسما لمادة القيل والقال . ومما اتفق لها أن وعك المحبي فخرج إلى بولاق فزاره السلطان الغوري بمن معه من مقدمي الألوف وعدتهم أربعة وعشرون مقدما ومن معهم من أتباعهم ، فهيأت لهم غداء وعشاء ولم تستعن فيهما بأحد ممن يطبخ سوى جواريها . وكان في ملكها في وقت واحد سبعون جارية بيضاء وسوداء من خزندارات وطشدارات وطباخات . وأصبح السلطان متوجها من بولاق للتنزه بمكان آخر فلحقته بسفينة مملوءة من الأطعمة العجيبة والحلويات الغريبة . ثم لما أخذت منه المملكة عادت الست حلب إلى بلدتها حلب فتوفي المحبي بها فمكثت بتربته سنة كاملة ، ثم لم تنزل منها حتى انعقد فيها عقد نكاحها على الولوي ابن الفرفور الدمشقي قاضي حلب يومئذ ، وصارت تظهر السرور به بعد الدخول مع شيخوختها وشبابه وتشبّب بذكره حتى عيب عليها ذلك بعد أكيد محبتها للمحبي . فلما عزل سافر بها إلى دمشق فماتت بها سنة ثلاث وثلاثين وتركت ما يناهز عشرين ألف قبرصي ، وصار إلى الخاصكي من تركتها بالطريق الشرعي ما لم يكن يصلح إلا لها من قرطين كانا بأذنيها وحلي من الذهب مرصع بالجواهر كان على رأسها . 739 - محمد بن علي المعروف بابن هلال المتوفى سنة 933 محمد بن علي العرضي الأصل الحلبي شمس الدين المعروف بابن هلال النحوي الشافعي . قرأ بحلب على الشيخ محمد الداديخي ، ثم على شيخنا العلا الموصلي فلم يحصل على طائل مع وكده وكدّه ، فارتحل إلى القاهرة ولازم خالدا الأزهري في العربية مدة مديدة إلى أن مات ، فقدم إلى حلب ودرس بجامعها الأعظم عن شيخنا المذكور بحكم وفاته . وألف عدة تآليف يعرفها من وقف عليها « 1 » كحاشية البيضاوي في مجلدين ولم

--> ( 1 ) قد تحامل العلامة ابن الحنبلي على العلامة ابن هلال في قوله هذا كما أفصح بذلك صاحب الكواكب السائرة وشذرات الذهب في أخبار من ذهب . ومن تآليف ابن هلال شرح الخبيصي المسمى « بالورد المفتح على الموشح » ، وعندي منه النصف الأول والثاني وعليهما خط العلامة جمال الدين ابن حسن ليه الحلبي في آخرهما ا ه . من ورقة كتبها لي السيد حامد عجان الحديد الكتبي الحلبي .