محمد راغب الطباخ الحلبي
420
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
إليك تأتي أمور الناس قاطبة * عرب وروم وأعجام من الفرق هل أنت غرة هذا الدهر واحده * فريد في عصره مسعود غير شقي كافي المهمات حاوي الفضل كنز تقى * مصباح بهجته كالبدر في الغسق مهذب العقل مغني الراغبين أتى * تصحيح ألفاظه كالدر في نسق أما ومكة والأقصى وخيف منى * وسورة النور والأعراف والفلق لقد سما لك ذكر طيّب وثنا * تضوع كالمسك أو كالعنبر العبق أوضحت بالحق منهاجا لطالبه * ومنهج العدل والإرشاد للفرق لك اليراع إذا ما اهتز في ورق * رأيت بحر الندى قد فاض بالورق دامت لياليك في أمن وفي خفر * ونجم سعدك وهّاج على الشفق يا من به حلب أحوالها صلحت * وبات ساكنها بالأمن من فرق نوال كفيك مبسوط ومتصل * يا كامل الفضل كم مدّيت من رمق أنت الإمام كمال الدين من كملت * أوصافه الغر لا تحصى من الورق للّه درك يا مولاي من رجل * لسانه ناطق بالحق منطلق شاد المعالي وساد الأقدمين وقد * زهت مناقبه كالزهر حين سقي أبقاه مولاه في الدنيا لنا سندا * حتى نعيش به في أطيب العبق فمن يكن بكمال الدين متثقا * بعد الإله فلا يخشى من الغرق عين الوجود ورأس الناس في حلب * كهف المساكين شيخ المسلمين تقي يقوم بالليل والقرآن يسرده * بالفكر والذكر والتدبير في الغسق خال من الغش ذو نصح وصدق وفا * وسيرة ظهرت في أحسن الطرق دارت بسعدك أفلاك السعود وقد * علوت قدرا وإجلالا على الأفق مات العدو وقد شقت مرارته * وكبده ذاب من غيظ ومن حنق هلّت مدامعه كالسحب من حسد * وبات في قلق من شدة الأرق عليل مسقوم في ذل وفي حزن * وقلبه من أليم الحقد في حرق لا زلت ترقى على الأفلاك مرتفعا * أوج المعالي فلا تخشى من الزلق يهدى برأيك أصحاب العقول كما * يهدى المضل بسير النجم في الطرق أوليتني نعما قلّدتني مننا * ألبستني خلعا تغلو على الوشق بادر لعبدك يا مولاي والحظه * وانظر إليه وأنقذه من الأرق