محمد راغب الطباخ الحلبي

413

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ووالدي بالحديث المسلسل بالأولية بقاعة سكنه الملاصقة لدار القراءة العشائرية المعروفة الآن بالحيشية ، وأجاز لي وله جميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه . وسمعته يقرأ الحديث مرارا على الكرسي الموضوع لدى شباك الدار المذكورة المطل على الجامع الأعظم . وقد ذكره السخاوي في « الضوء اللامع » فقال بعد أن لقبه بالشرف : ولد في مستهل جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بحلب ونشأ بها فلازم والده في التسلك ، وقرأ وسمع على أبي ذر ابن البرهان الحافظ وتدرب به في كثير من المبهمات والغريب والرجال ، بل وتفقه به وبالشمس البابي إمام جامع الكبير بحلب وأبي عبد اللّه بن القيم وإبراهيم الضعيف ، وكذا على العلاء ابن السيد عفيف الدين حسين وزاد عليهم في آخرين ، بل ذكر لي أن شيخنا ( يريد به الحافظ ابن حجر العسقلاني ) والعلم البلقيني والزين عبد الرحمن بن داود أجازوا له في بعض الاستدعاءات في آخرين ممن أخذ عنهم الفقه والحديث . وخلف والده في المشيخة بحلب وصارت له وجاهة . وزار بيت المقدس ، ولقيني بمكة في سنتي ست وثمانين والتي بعدها فلازمني حتى حمل عني أشياء من مروياتي ومصنفاتي وكتب بخطه منها جملة واغتبط بذلك ، وكتبت له إجازة أشرت لمقاصدها في الكبير . ونعم الرجل أدبا وفهما وسمتا وتواضعا واشتغالا بنفسه وإقبالا على الخير وتعففا وعفة . انتهى كلامه . وتلاه الزين الشماع فقال : وسمع ثلاثيات البخاري على المسند المعمر برهان الدين ابن العفيف الحلبي ورأيت خطه ، وسمع عليه أيضا تسعة أحاديث من الأربعين النووية ، وسمع كتاب الشمائل جميعه على مسند الدنيا أبي عبد اللّه محمد بن مقبل الحلبي بها وكتب له خطة بالإجازة ، وقد استوهبت خطه بذلك مع خط البرهان بن العفيف من شيخنا صاحب الترجمة فوهب لي ذلك مع جملة من المؤلفات ، وقد أودعت ما ذكر من خطي ابن مقبل وابن الضعيف في ثبتي تبركا بخطهما وحفظهما . وكذلك سمع المسلسل بالأولية على المسندة أم محمد زينب الشويكية ، وانفرد بالرواية عنهم بحلب بل انفرد بالسماع على ابن مقبل مطلقا فلا يشاركه فيه أحد بحلب ولا بدمشق ولا بالقاهرة ولا بمكة المشرفة فيما حررته . انتهى بحروفه . ولم أر واحدا من السخاوي والزين رفع نسبه فوق ما ذكر ، ثم ظفرت بخطه فإذا