محمد راغب الطباخ الحلبي
408
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وتسعمائة ، وصلى عليه الزين الشماع ودفن بالرحبي وذلك بعد أن كان خطب بالجامع المذكور أمس السبت ، ولما فرغ من دفنه سمع الزين الشماع جماعة العلاء الكيزواني يقرؤون شيئا من النظم على قبره ، فغضب من ذلك لكونه بدعة ابتدعوها واستوجبوا أن يقال لهم دعوها ، فكتب إلى سيدي علوان الحموي يعلمه بالواقعة ويقدح في الناس بأنهم لا يميلون إلا إلى هوى أنفسهم ، فأجابه برسالة طولى ذكرها في كتاب « عيون الأخبار » ، ومن جملة ما تضمنه أنه يجب على العاقل أن يكون في الغضب والرضى ملاحظا لمولاه فيغضب عند مخالفة الشرع ويرضى عند الموافقة ، فإذا كان رضاه في المدح لنفسه فيرضى موافقة وعبودية أو بالعكس فبالعكس ، وإذا رضي لحظة وغضب كذلك فهذه منازعة للربوبية وأنه لا يحسم مادة الاشتغال بذكر عيوب الخلق إلا بذكر الحق كما أشار إليه قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ « 1 » . ومما تضمنه أيضا قوله مخاطبا له : كان الواجب عليكم إذا رأيتم البدعة في الجنازة أن تنكروا على المبتدع شفاها كفاحا إن كان المحل قابلا وكذلك في غيرها ، فإن لم يكن فبالقلب فذلك أضعف الإيمان والسلام . وكان الشيخ شمس الدين رحمنا اللّه وإياه متحاشيا عن فاخر الثياب مقصرا ثيابه إلى أنصاف ساقيه عملا بالسنة فهو تقصير ليس فيه تقصير ، متواضعا للناس مكثرا من أن يعبر عن نفسه بكلمة عبيدكم بصيغة التصغير تحقيرا لنفسه ، وكان يستعمل أحيانا صيغة التصغير في حق غيره مثل أن يقول : كيف وليدكم وعبيدكم ، فناقشه بعض الناس في ذلك صورة فأجاب بأنه قصد بصيغة التصغير التعظيم كما هو مذهب الكوفيين . 722 - علي بن حسن السرميني المتوفى سنة 929 علي بن الحسن السرميني ثم الحلبي الفرضي الحيسوب الشافعي شيخنا الملقب بالنعش المخلع . أخذ الفرائض والحساب عن الجمال الأسعردي ومهر فيهما واشتهر بهما ، وكان له مكتب على باب دار العدل بحلب يطلب منه لكتابة الوثايق المتعلقة بدار العدل وغيرها كما
--> ( 1 ) الحجرات : 11 .