محمد راغب الطباخ الحلبي

390

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ومن النوادر التي وقعت له أنه أخذ يكتب في ذيل وثيقة كتبه : علي بن محمد بن عبد الرحيم الموصلي كما هي عادته ، فكتب هكذا : كتبه علي بن محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا هو مخطىء هذا الخطأ الغريب ، فلم يسعه إلا أنه أخذ ذلك المداد بلسانه في طرفة عين لائما نفسه على ما صدر منه . ولنا في مرثية شيخنا : لنا عالم مذمات أورثنا المحن * وقد كان يولينا منى فله المنن مفيد له بالطالبين عناية * بدت وله الإرشاد في السر والعلن وكم من سنا قد لاح من زند فكره * فزال به الإشكال واتضح السنن وكم من خفايا مرتج نال مرتج * بما كان من إقليد تقريره الحسن وكم لمّض الجلاب من علمه فتى * وكم منح الطلاب منه ولم يضن وكم لم يخف في اللّه لومة لايم * فأظهر قول الحق من بعد ما بطن ثراء مزاياه تغيّب في الثرى * فلم نلف من جدوى سوى منح المحن وعز علينا بعد ما مات مثله * وفي القلب جبر الهم والغم قد قطن فواحسرتي من بعده وتلهفي * وواسرحتي في حزن ما بي من حزن ويا طول وجدي فيه وجدي ولوعتي * ومحنة ما قد مر من حادث الزمن عنيت وفاة العالم الفاضل الذي * أفدناك فيما قبل أن له المنن وذاك الإمام الموصلي الذي اسمه * علي ولم يبرح له الخلق الحسن همام له في العلم همة قسور * وقيس به في الحكم قد قيس واقترن وإن ساير الطلاب ساروا لبابه * ترقى إلى الإعزاز كل فما وهن كبير ولكن قدره ومعمر * ولكن بأنحاء البلاغة واللسن كثير انحناء بل حنوّ فما سكن * إليه الفتى إلا وكان له سكن يبين المعاني للمعاني بمنطق * فصيح صحيح إن يكن ثم من لحن ففي الشعر والآداب أبرز ما اختفى * وفي منعه الإعراب أظهر ما استكن هو الأخفش النحوي في نحوه فقل * بأرفع صوت ذا علي أبو الحسن وفي نظم أنحاء القريض ابن هانىء * فأبلغ به إذ جال في ذلك السنن وفي فقهه الوردي ذو البهجة التي * صفا وردها حتى غدت ركن من ركن