محمد راغب الطباخ الحلبي
380
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
على الإطلاق ، ولم نر بها من يجاريه في مجموعه من القاطنين والواردين في حلبة السباق . قرأ الحديث بحلب وغيرها من البلاد كدمشق والقاهرة ومكة ، وقد سمعت ذلك من لفظه غير مرة ، وقد أملى جملة ما قرأه وسمعه وألفه بلفظه العذب الشهي على صاحبه المحدث المفيد محب الدين جار اللّه ولد شيخنا العز بن فهد الهاشمي المكي ، فمنه كما شاهدته أثبته في معجمه فسح اللّه في مدته ونفع به ، وأن شيخنا صاحب الترجمة أخبره أنه ولد في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بمدينة حلب ونشأ بها وحفظ القرآن العظيم والمنهاج للنووي والإرشاد لابن المقري كلاهما في الفقه ، وألفية العراقي في الحديث ، والسيرة النبوية ومنهاج البيضاوي في أصول الفقه ، والشاطبية في القرآن ، وكافية ابن الحجاب وألفية ابن مالك كلاهما في النحو ، والطوالع للبيضاوي في الأصول ، والشمسية في المنطق ، وتصريف العزي في الصرف . واشتغل بالعلوم على جماعة فأخذ القراءات عن الشيخ جعفر السنهوري والشيخ علي الجبرتي والشيخ سليمان الهروي ، والفقه عن الشمس السلامي ، وسمع بعض الإرشاد على الشمس الجوجري ، وبعض الحاوي على الكمال ابن أبي شريف ، وأخذ عن الشيخ علي قل درويش شرح المواقف وشرح العضد في أصول الفقه وشرح الطوالع وشرح المقاصد ، وأخذ عن مولانا زاده الجرخي السمرقندي التفسير للقاضي البيضاوي ، وعن الشيخ ابن السلامي ألفيتي ابن مالك وابن معطي ، وعن الشيخ أبي ذر إعرابه للمنهاج ، وعن الشيخ نصر اللّه الكافية لابن الحاجب . وسمع الحديث عن الشيخ أبي ذر فقرأ عليه صحيح البخاري ومسلم والشفا للقاضي عياض وغير ذلك ، وقرأ على الشيخ ابن السلامي الصحيحين وشرح ألفية العراقي . وحج في سنة ست وستين وثمانمائة وأخذ بمكة عن التقي بن فهد وعن البرهان البقاعي سنة إحدى وثمانين ، وأخذ عن الشيخ عبد الرحمن بن خليل الأذرعي سنة سبع وستين فسمع عليه بعض تأليفه : « بشارة المحبوب بتكفير الذنوب » وأجازه جماعة بالإفتاء والتدريس . ثم قال صاحبنا : وانتفع الناس بدروسه وإفادته وصار شيخ بلده مع التحقيق والديانة والإعجاب بنفسه وكثرة الدعوى والمشاححة لطلبة العلم في الألفاظ والفتيا . انتهى ما نقلته من قبس شيخنا ( الزين الشماع ) . وما ذكره من أن البدر السيوفي كان يخفض في بعض الأحيان قدر من ذكر عنده فصحيح ، حتى إنه كان يتعرض إلى الشيخ جبريل والشيخ إبراهيم العمادي وغيرهما من