محمد راغب الطباخ الحلبي

377

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

فناقشه في إعادة ضمير من يعقل وهو الواو إلى ما لا يعقل أعني ظباء الحي فلم يهتد إلى الجواب بأن المراد بظباء الحي الأحباب ، ولئن سلم أن المراد ظباء الصحراء فهذا من باب تنزيل ما لا يعقل منزلة من يعقل لشبه بينهما . ومن عجيب نظمه قوله في جارية سوداء أمجرية وكان يهوى الجواري الحبش : هويتها أمجرية قدّ * أضنت فؤادي ولم تواصل كأنها البدر في الدياجي * أو هي كالشمس في الأصائل وأنشدني له ولده الشيخ جمال الدين يوسف في نواعير حماة : تفرج في نواعير وماء * على واد به خضر المروج كأفلاك تدور على سماء * وأنجمها تخر من البروج وأنشدني الشيخ شهاب الدين وقد ذكروا شعراء دمشق وما لها من زهر ونهر ، ومحاسن حلب وما بها من عوجات السعدي وغيرها : لقد سبقت شهباؤنا كل سابق * إلى الحسن وامتازت على الزهر بالوردى وفيها لنا باب الجنان وحورها * بفردوسها يرتعن في فلك السعدي ومن شعره : وعيشك ما الدنيا سوى ستر عورة * وبيت بها يأويك أو سد جوعة فلا تتعبن النفس فيها لأجلها * فتوقعها في هلكة بعد هلكة ومن شعره مع التضمين ما وجده ابن السيد منصور منقولا عنه : بروحي تيّاه إذا رمت لثمه * فخلت جنىّ الورد في غير حينه يخيّل من فرط الحياء لناظري * كأن الثريا علّقت في جبينه وقد اجتمع به شيخنا جار اللّه بن فهد المكي في رحلته إلى حلب في سنة اثنتين وعشرين وذكره في معجم الشعراء الذين سمع منهم الشعر وأنشد له : روحي الفداء لذي لحاظ قد غدت * بسوادها البيض الصحاح مراضا كالغصن قدا والنسيم لطافة * والياسمين ترافة وبياضا