محمد راغب الطباخ الحلبي

37

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وقال مرة : أنا أوقع عن اللّه وعن رسوله وعن السلطان وعن النائب وعن قاضي القضاة . وقل أن اجتمعت هذه لغيره ، لأنه كان يفتي فهو يوقع عن اللّه ورسوله ، وكاتب سر وهو يوقع عن السلطان والنائب وكان بيده توقيع القاضي فاستمر . وقال ابن كثير : كانت فيه نباهة وممارسة للعلم وجودة طباع وإحسان بحسب ما يقدر عليه فليس يتوسم ( أو يتوهم ) فيه سوء مع المهابة والعفة ، وقد حلف لي في وقت بالأيمان المغلظة إنه لم يرتكب فاحشة قط ولا خطر له ذلك . وقال ابن رافع : سمع من إبراهيم بن العجمي وغيره وحدث وخرجت له مشيخة ، وكان متواضعا ذا مروءة وتودد . وكانت وفاته في سادس ذي القعدة سنة 763 بدمشق ا ه . وله ترجمة وجيزة في تاريخ أبي ذر . قال : وهو القائل : مشبب شبّ في صناعته * ريحانة الوقت منشىء الطرب كأن أنفاسه لآلته * روح تثير الحياة في القصب قال الصلاح الصفدي في الوافي بالوفيات بعد أن ذكر من تلقى عنهم العلم : وكان قد تولى في حياة والده نظر الخاص المرتجع عن العربان بحلب مدة تقارب ثمانية أشهر ، ثم نقل بذلك إلى كتابة الإنشاء بحلب ، ثم لما كان الأمير سيف الدين أرغون بحلب نائبا جعله من موقعي الدست ، وكان يحبه كثيرا ويقول له : يا فقيه ، ويجلسه عنده في الليل . وتولى تدريس النورية والشعيبية بحلب في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، وتولى تدريس الأسدية سنة أربع وأربعين وسبعمائة ، ورسم له بكتابة سر حلب عوضا عن القاضي شهاب الدين بن القطب سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ، وتولى قضاء العسكر بحلب تلك السنة . ولم يزل بحلب إلى أن توفي تاج الدين بن الزين خضر بدمشق في أيام الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي ، فسير طلبه من الكامل أن يكون عنده بدمشق كاتب سر ، فرسم له بذلك ، فحضر إلى دمشق رابع عشر جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وسبعمائة ، وطلع الناس وتلقوه من [ لعله مع ] عز الدين طقطاي الدوادار والأمير سيف الدين تمر المهمندار والموقعين ، ولم أر أحدا دخل دخوله من كتاب السر إلى دمشق . ورأيته ساكنا محتملا مداريا ، لا يرى مشاققة أحد ولا منازعته ، كثير الإحسان إلى الفقراء والمساكين يبرهم