محمد راغب الطباخ الحلبي

368

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ابن الشحنة الحنفي مغتبطا بما هو عليه من كونه سلطان الحرمين الشريفين فما دونهما من سائر الأقطار الحجازية وسائر الممالك الإسلامية من المصرية والشامية آمنا ممن يخادعه أو ينازعه في مملكته جليل القدر عظيم الشان ، لولا ما شاع بها من المظالم وتمسك بلواء ظلمه كل ظالم . وأولا قرب إليه شخصا عجميا كان يهوى عبدا حبشيا له ، فكان يصنع له المعاجين التي بها الكيفية المطربة فيستعملها ولا يبالي بإخلالها بحسن التدبير الذي هو من لوازم الملك ، بل ربما قيل إنه كان يستعمل الحشيشة . وكان العجمي ينسج المودة في الباطن بينه وبين شاه إسماعيل الصوفي صاحب تبريز لاحتياجه إلى ذلك بواسطة أنه كان قد أرهب الغوري في سنة سبع عشرة وتسعمائة إرهابا قصته أنه كان قد قتل صاحب هراة وولده قنبر خان فبعث برأس الأب إلى ملك الروم وبرأس الابن إلى الغوري وكتب للأول رسالة مطلعها هذه الأبيات حيث قال : نحن أناس قد غدا شأننا * حب علي بن أبي طالب يعيبنا الناس على حبه * فلعنة اللّه على العايب وكتب للثاني رسالة مطلعها هذه الأبيات حيث قال : السيف والخنجر ريحاننا * أف على النرجس والآس وشربنا من دم أعدائنا * وكأسنا جمجمة الرأس فرد عليه الأول بهذين البيتين حيث قال : ما عيبكم هذا ولكنكم * بغض الذي لقب بالصاحب وكذبكم عنه وعن بنته * فلعنة اللّه على الكاذب ورد عليه الثاني بمقاطيع منها هذه الأبيات حيث قال : السيف والخنجر قد قصّرا * عن عزمنا في شدة الباس لو لم يمازج حلمنا بأسنا * أفنى سلطاننا سائر الناس « 1 »

--> ( 1 ) عجز البيت مكسور ، ولعل الصواب : أفنى سطانا ، والسطا بمعنى السطوة والسلطان ، ولم تذكرها المعاجم على أنها وردت في أشعار العهد العثماني .