محمد راغب الطباخ الحلبي

342

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الْمَغْرِبَيْنِ « 1 » مع الأفراد في قوله تعالى رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ « 2 » وكذا نكتة الجمع في قوله تعالى بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ « 3 » . ورسالة أخرى سماها « رسالة الفتوح في بيان ماهية النفس والروح » جعلها تحفة مهداة لدولتباي الجركسي كافل حلب ، وكأنه قصد استرفاده بها ولوح بذكر الفتوح في اسمها إلى الغرض من رسمها . وقد وقفت أنا على هذه الرسالة فإذا بها حكاية اتفاق الفلاسفة والغزالي وكثير من متأخري المتكلمين على أن النفس الناطقة مجردة وهي غير الروح ، وحكاية أن كثيرا من المتكلمين ذهبوا إلى أنها مادية وهي عين الروح ، ونقل فوائد عن الرازي منها أن الشيء الذي يشير إليه كل أحد بقوله أنا مغاير للشيء الذي يشير إليه كل واحد إلى غيره بقوله أنت ، قال الرازي : وذلك لأني إذا أشرت إلى تفسير قولي أنا فالمشار إليه ليس هو البدن ولا جزءا من أجزاء البدن ، لأني حال ما أكون شديد الاهتمام بتحصيل إدراك أو بتحصيل فعل فإني أقول : أنا فعلت كذا ، وعندما أقول هذا يكون المشار إليه بقولي أنا حاصلا في ذهني لا محالة مع أني في تلك الساعة أكون غافلا عن بدني وعن جميع أجزاء البدن ، وأما الذي أشير إليه بقولي أنت فليس إلا هذا البدن ، لأن المشار إليه بقولي أنت ليس إلا ما أدركه ببصري ، وما ذاك إلا هذا الجسم المخصوص . هذا كلامه فيما نقله عنه ، وهو غريب في الفرق بينهما ، إذا قد ينسب إليها شيء واحد مما لا تليق نسبته إلى ذلك الجسم المخصوص أو مما يليق ، فيكون الحكم بأن أحدهما هو دون الآخر تحكما لا يعتد به . وكانت وفاته سنة ثمان وكافل حلب برسباي الجركسي ، فحمل سريره ودفن بتربة السفيري خارج باب المقام ، وتأسف لفقده لدى أفول شمسه في مغرب رمسه جمع من الفضلاء وعدة من النبلاء ، وإن كان البدر قد نفاه عن جلالة القدر لما تناظرا فقال له البدر في آخر الأمر : أنت لا تعلم جواب من قال لك نصر أي صيغة ، وحلف للحاضرين بالطلقات الثلاث إنه لا يعلم ذلك لما كان مسرجا ، فقال له ملا خليل اللّه : سبحان اللّه أنت تريد أن أعود إلى بطن أمي ، وقام عنه ، ثم صار يتتبع خطأ البدر ويخطيه كما مر .

--> ( 1 ) الرحمن : 17 . ( 2 ) المزمل : 9 . ( 3 ) المعارج : 40 .