محمد راغب الطباخ الحلبي

323

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

فحفظ المنهاج الفرعي والألفيتين وغيرهما ، وعرض على جماعة ، ولازم البرهان الحلبي فأكثر عنه ، وكذا أخذ عن شيخنا النخبة وشرحها والأربعين وغير ذلك ، بل قرأ عليهما مجتمعين مسند الشافعي في آخرين ، وأجاز له الشرف عبد اللّه بن محمد بن مفلح الحنبلي القاضي وعائشة ابنة ابن الشرائحي وخلق . وتفقه بعبد الملك بن أبي المنى وابن خطيب الناصرية ، وأخذ العربية والأصلين وغيرهما عن جماعة ، وكتب المنسوب على ابن مجروح ، وكتب التوقيع عند ابن خطيب الناصرية ، بل ناب في القضاء عنه بالبيرة ثم بحلب عن التاج عبد الوهاب الحسيني الدمشقي . وتصدى للإقراء فانتفع به جماعة . وحج وزار بيت المقدس . وقدم القاهرة فأقام بها مدة وتكرر اجتماعي معه بها . وكان فقيها فاضلا مفننا دينا متواضعا حسن الخط لطيف العشرة ، كتب على الرحبية شرحا ونسخ بخطه الكثير بالأجرة وغيرها . وممن أخذ عنه أبو ذر ابن شيخه . مات في ربيع الأول سنة تسع وتسعين ولم يخلف في الشافعية بحلب مثله رحمه اللّه . 655 - القاضي كمال الدين محمد بن محمود المعري المتوفى أواخر هذا القرن ظنا محمد بن محمود المقر الكمالي كمال الدين الشافعي الشهير بابن المعري ، كاتب السر وناظر الجيش بحلب في دولة السلطان قايتباي . اتفق لجدي الجمال الحنبلي معه أن تلاقيا ذات مرة في الطريق فسلم جدي عليه فلم يرد عليه السلام ، فسأله : ما الموجب لترك هذا الواجب ؟ فقال : سعيك في كلتا وظيفتي ، فأوضح له أنه لم يسع فلم يصغ وفارقه ، وأرسل من ساعته إلى السلطان قايتباي وكان صديقه من قبل السلطنة يسأله في كلتيهما ، فبعث له خفية مرسوما شريفا بتقريره فيهما وأواصاه أن لا يظهره حتى يرسل إليه ما يعتمد عليه ، فما مضت مدة يسيرة إلا وقدم بنفسه إلى حلب حين نزل إلى المملكة الشامية سنة اثنتين وثمانين وثمانماية فحاسب المقر الكمالي فخرج عليه ستة آلاف دينار ، فألبس جدي خلعة الوظيفتين ( وفوض إليه تخليصها منه ، فبقي عليه منها بقية ، فأخذها من جدي وكيل السلطان بطريق العدوان ، فرفع أمره إلى الأبواب الشريفة ، فورد مرسوم شريف لكافل حلب بأخذ البقية ليأخذها