محمد راغب الطباخ الحلبي
318
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
السلوك والمناقب » الذي فرغ من تأليفه سنة عشر وألف : وكان على دين المحبة والتقى * محمد المشهور في حسن عزلة كواكبه سارت على فلك ذكره * إليه تدلى الذكر من جد طينة وذاك أبو يحيى الذي عاش طيبا * ومات على منوال أهل المحبة الشيخ محمد الذي جده الكواكبي كان رجلا صالحا تقيا محبا العزلة والتفرد ، وكان له قلب طيب لا يفتر عن ذكر اللّه تعالى ، فقلوبنا دائمة الذكر ولو كنا سكوتا بالألسنة . وقال لي : قد مضت لناأوقات طيبة وصبيحات بذكر اللّه تلذذ القلب ، ولكن الهمم تقاصرت ، ولو عاملنا الفقراء بالطريق لفروا بالكلية . وكنت أسمع منه أخبارا وحكما وتربية تبرز منه وعليها كسوة حال ، فكنت أستدل بها على صحة قلبه رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا ببركاته . ولو لم يكن من فضله إلا انقطاعه واختلاؤه مع اللّه لا ضرر ولا ضرار لكفاه . وكنت أرى منه أنه كان يكره المنكر ويثقل عليه الأمر المخالف للأدب والشريعة . وكان لا يشرب القهوة ، وكان يحكي لي عن رجل أنه رأى في المنام أن شرب القهوة يفرغ في أفواههم القطران المغلي ، وهذا يحمل على مزج شربها بمنكر كمن يشربها في بيوت القهوات من أيدي المرد مع التجاهر بالكلام المنكر وبذل الدراهم للمرد جهارا من غير مبالاة بدين اللّه بل يفتخرون بذلك ، فلقرنها بهذه الأفعال رأى من رأى ما رأى ، وإلا فعينها حل وشربها مباح ، فإن الأعيان إنما تحرم لإسكارها أو لضررها أو لنجاستها أو لكرامتها ، والقهوة ليست مسكرة ولا مضرة لا في البدن ولا في العقل ولا نجسة ولا مكرمة كالآدمي فإنه إنما حرم تناول لحمه لكرامته ، فالشيخ رضي اللّه عنه كان تركه لشربها من باب الورع ومجاهدة النفس عن ملذوذات الدنيا ، وهذا حال أهل اللّه تعالى . وكنت أسمع منه أخبارا في فضل زيارة الأخوان والمتحابين في اللّه تعالى ، ولا شك في أن زيارة الأخوان وأهل الفضل والتحابب في اللّه من السنة . ( ثم قال ) : ورأيت في إجازة رتبها الشيخ شهاب الدين [ بن مهنا المذكور في الترجمة ] أن الطريقة الكواكبية متصلة بالشيخ عبد القادر الكيلاني رضي اللّه عنه ، ولكن جرت العادة أن الطريق إذا ظهر فيه شيخ له قوة وإذن من اللّه نسب ذلك الطريق إليه ، فلقوّة الشيخ أبي يحيى الكواكبي نسب الطريق إليه فصار يقال الطريقة الكواكبية ، ومن فضل