محمد راغب الطباخ الحلبي
303
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
حسنا ، ثم كان هو المنشىء لعهده في مرض موته لولده أحمد الملقب بالمؤيد إذ بويع فأبلغ حسبما أوردته في ترجمته من الذيل وغيره ، ولم يعدم مع ذلك من كلام كثير بحيث خاض الناس في تطيره من النور الأنبابي والبرهان الرقي ورغبته في زوالهما بما لم أثبته ، واستمر إلى أن استقر في قضاء الحنفية بعد ابن الديري وظن جمعه له مع كتابة السر وإذعانهم لما أظهر التعفف باشتراطه ، فخاب رجاؤه حيث انفصل عنها بأخي المنفصل ، وناكده في القضاء أتم مناكدة وظهرت بركة المنفصل فيهما معا لانفصال الأخ ثم القاضي قبل استكمال عشرة أشهر ، ومات المستقر عوضه بعد خمسة أشهر فأعيد وألزم بالحج ، فسافر وهو متلبس بالقضاء مظهرا التكلف لذلك وأمير ركب الأول حينئذ الشرف يحيى بن يشبك الفقيه زوج ابنته ، وعاد فدام في القضاء حتى صرف ثم أعيد ثم صرف ولم يتول بعدها ، نعم استقر في مشيخة الشيخونية تصوفا وتدريسا مضافا لما كان استقر فيه في أثناء ولايته القضاء من تدريس الحديث بالمؤيدية . ورام حوز جهات كثيرة في الديار المصرية كما فعل في المملكة الحلبية فما قدر ، فإنه استنزل لنفسه عن تصوف بالأشرفية برسباي ولولده الصغير عن إعادة بالصر غتمشية لمناكدة ابن الأقصرائي في مشيختيهما ، وزوج الابن أيضا بابنة العضدي الصيرامي ليتوصل بها لمشيخة البرقوقية بعد أن رام تزويجه بابنة البدر ابن الصواف ليحوز أمواله وغيرها ، وأكثر من التسليط على خازن المحمودية لينزل له عنها فما سمح عن عزل نفسه عن النيابة لينقطع حكمه فيه . وقال لي من خير : وتلطف حين كان كاتب السر بالبدر ابن شيخنا ورغبة في الوقوف به إلى السلطان ليعيد له مشيخة البيبرسية ويستردها من ابن القاياتي بشرط رغبته له عنها بعد العود ، فامتنع وأبرز بعد موت ابن عبيد اللّه نزولا منه بسائر ما معه من تدريس ومشيخة وغير ذلك فلم يصل لشيء مما ذكر ، بل دندن بالأمين الأقصرائي لتخرج وظائفه عنه في حياته حتى ظفر بإجازة بخطه زعم أن فيها ما يدل على اختلاله وصار يقول : قد أخرجت الشيخونية عن فلان حين بلغ لنحو هذا الحد ويأبى اللّه إلا ما أراد وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ « 1 » . وتوسع في التلفت للوظائف ولو لم تكن جليلة حتى إنه سعى فيما كان باسم البدر الهيتي من تصرفات وأطلاب ونحوها مع كونه ترك أبا شيخا كبيرا من قضاة الشرع ، واستكتب ناظر البيبرسية والسعيدية على وظائف الشهاب
--> ( 1 ) النور : 40 .