محمد راغب الطباخ الحلبي

293

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ومنارة الجامع صغيرة لها قبة ، وبابه لم يزل باقيا من عهد الواقف وعلى قنطرته حجرة مكتوبة من ذلك الحين محي الكثير مما كتب عليها ، لكن اسم الواقف وهو [ عثمان بن أغلبك الحنفي ] لم يزل باديا للعيان . 632 - محمد بن حسن الباعوري المتوفى سنة 885 محمد بن حسن بن شعبان بن أبي بكر الباعوري ، قرية من أعمال الموصل ، ثم الحصني نزيل حلب ، ويعرف بابن الصوّة بمهملة مفتوحة ثم واو ثقيلة . أقام بالحصن وخدم ملكها العادل خلفا الأيوبي ، ثم قدم القاهرة وحج منها مع الشمس ابن الزمر « 1 » ، وصحب الأشرف قايتباي قبل السلطنة ، فلما تسلطن تكلم عنه في كثير من الأمور السلطانية بحلب ، وترقى إلى أن صارت أمور المملكة الحلبية بل وكثير من غيرها معذوقا به مع عاميته ، فلما كان الدوادار الكبير هناك وعزم على المسير إلى البلاد الشرقية أشار عليه بالترك لما رأى المصلحة فيه وكاتب السلطان من علمه بذلك ، فراسله بالتوقف فيما قيل ، فحقد عليه حينئذ ودبر له أن جعل له استيفاء ما فرضه على الدور الحلبية مما قيل إنه المحسن فعله له ، وكان ذلك سببا لإثارة الفتنة واجتماع الجم الغفير والغوغاء في باكر عشري رجب سنة خمس وثمانين عند داره ورجمها مع كونه ليس بها يومئذ . وبلغ ذلك النائب فركب هو وغيره لردهم ، ثم لم يلبث أن ركب هو بعد عصر اليوم المشار إليه من الميدان إلى تحت القلعة فخرجوا عليه ففر منهم فلحقوه فأدركوه بالكلّاسة فقتلوه وحملوه لتحت القلعة فحرقوه . ويقال إنه كان شهما بطلا شجاعا مقداما ذا مروءة وعصبية وإنه جاوز السبعين ، وتألم السلطان لقتله ، وبالجملة فغير مأسوف عليه ا ه . 633 - يوسف بن أحمد الشغري المتوفى سنة 885 يوسف بن أحمد بن داود العيني نسبة لعين البندق من أعمال الشغر ثم الشغري الشافعي نزيل حلب ، ويقال له الشغري لكونه نشأ بها ، وإلا فمولده بالعين ، وهو غير الشهاب الشغري نزيل حلب أيضا ، وصاحب الترجمة أفضلهما .

--> ( 1 ) في « الضوء اللامع » : ابن الزمن .