محمد راغب الطباخ الحلبي
284
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
تغمده اللّه تعالى برحمته ومن غير ذلك مما حصله بالمطالعة واستفاده بالمراجعة ، وكذا غير الشرح المذكور من سائر علوم الحديث وأن يدرس في معاني الحديث كل كتاب قرىء لديه وتقييد ما يعلمه من ذلك إذا قرأه هو وسمع عليه ، وأسأله أن لا ينساني من صالح دعواته في مجالس الحديث النبوي إلى آخر كلامه . وقد لقيته بحلب وسمع بقراءتي وسمعت بقراءته ، بل كتبت عنه من نظمه سوى ما تقدم ما أثبته في موضع آخر ، وزاد اغتباطه بي وبالغ في الإطراء لفظا وخطا . وكانت كتبه بعد ذلك ترد عليّ بالاستمرار على المحبة وفي بعضها الوصف لشيخنا . وكان خيرا شهما مبجلا في ناحيته منعزلا عن بني الدنيا قانعا باليسير محبا للانجماع كثير التواضع والاستئناس بالغرباء والإكرام لهم ، شديد التخيل طارحا للتكلف ذا فضيلة تامة وذكاء مفرط واستحضار جيد خصوصا لمحافيظه وحرص على صون كتب والده قبل أن يمكن أحدا منها ، بل حسم المادة في ذلك عن كل أحد حتى لا يتوهم بعض أهل بلده اختصاصه بذلك ، وربما أراها بعض من يثق به بحضرته ومسه مزيد الأذى من بعض طلبة والده وصرح فيه بما لا يليق ولم يرع حق أبيه ، ولكن لم يؤثر ذلك في وجاهته . قال البقاعي : وله حافظة عظيمة وملكة في تنميق الكلام وتأديته على الوجه المستظرف قوية ، مع جودة الذهن وسرعة الجواب والقدرة على استخراج ما في ضميره ، يذاكر بكثير من المبهمات وغريب الحديث . قال : وبيننا مودة وصداقة ، وقد تولع بنظم الفنون حتى برع في المواليا وأنشدني من نظمه كثيرا ، وساق منه شيئا . ووصفه في مواضع أخر بالأديب البارع المفنن ، وقد تصدى للتحديث والإقراء وانتفع به جماعة من أهل بلده والقادمين عليها ، بل وكتب مع القدماء في الاستدعاءات من حياة أبيه وهلم جرا . وترجمه ابن فهد وغيره من أصحابنا ، وكذا وصفه ابن أبي عذيبة في أبيه بالإمام العلامة وسمى بعض تصانيفه . مات في يوم الخميس خامس عشري ذي القعدة سنة أربع وثمانين بعد أن اختلط يسيرا وحجب عن الناس ودفن عند أبيه . قال البقاعي : إنه مرض في آخر سنة اثنتين وثمانين ثم عوفي من المرض وحصل له اختلاط