محمد راغب الطباخ الحلبي

280

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وألفية الحديث والنحو والمختار والمنظومة والأخسيكثي في الأصول وعرض على جماعة ، وأجاز له الولي العراقي والشمس البرماوي في آخرين منهم من أئمة الأدب البدر البشتكي والزين ابن الخراط ، بل سمع على الشمسين الشامي وابن الجزري والشهب شيخنا ( يعني الحافظ ابن حجر ) والمتبولي والواسطي وغيرهم . وببيت المقدس على الشمس ابن المصري وبحلب الكثير على البرهان الحلبي . واشتغل في الفقه على قاري الهداية والسعد ابن الديري والزين قاسم وجماعة ، وفي العربية على الشمني والشمس الرومي والمراغي وغيرهم ، وفي فن البديع والعروض على النواجي . واستوطن حلب من سنة 34 وكان يتردد منها إلى القاهرة ، ثم أعرض عن ذلك ولزم الإقامة بها . وحج وزار بيت المقدس . وباشر تدريس الحلاوية ويقال إنها هناك كالشيخونية بالقاهرة مع نصف نظرها ونظر الشاذبختية والخانقاه المقدمية الصوفية مع مشيختها ، وناب في قضاء سرمين ثم أقلع عن ذلك . وقد لقيته بحلب وسمع معي على جماعة وحدث باليسير . وكان إنسانا حسنا متواضعا لطيف العشرة كريم النفس مع رياسة وحشمة وأصالة وفضيلة في الجملة ولكنه لفن الأدب أقرب ، ومما سمعته ينشد قوله : يا كاتب السريا ابن الأكرمين ومن * شاعت مناقبه في العرب والعجم وممن كتب عنه من نظمه البقاعي . وأثكل ولده المشار إليه فصبر وولي قضاء بلده في سنة وفاته حين كان السلطان هناك لشعوره ببذل مال هذا بعد عرضه عليه قديما فأبى ، فلم يلبث أن مات في عشرين ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين رحمه اللّه ا ه . وله في در الحبب ترجمة موجزة قال فيها : إنه دفن بالجبيل بحلب كما وجدته بخط ابن السيد منصور الحنبلي ، ولم يتول أحد قضاء الحنفية بها منذ مات إلى أن وليه القاضي شهاب الدين أحمد بن الحلّاوي الحنفي عن بذل كثير سنة أربع وثمانين ا ه . وله ولد اسمه عمر اشتغل وتفقه بابن أمير حاج وأخذ عن أبي ذر وغيره ، وسمع ببلده على جماعة ، وتميز وبرع ونظم وفاق وجمع ديوانا سماه « بدور الكمال » . مات في سنة كان الأتابك والدوادار بحلب في حياة أبويه ولم يكمل الثلاثين رحمه اللّه .