محمد راغب الطباخ الحلبي

226

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

كرب بن زيد الخير الحيشي الحلبي البسطامي الشافعي الماضي حفيده أبو بكر ابن محمد وابنه المعروف بالحيشي . ولد بقرية حيش من عمل حماة بالقرب من المعرة ، وفارقها وهو ابن عشر ، فنزل المعرة واشتغل بها على شيوخها ، وكانت له فيها زاوية وأتباع ، ثم تحول منها في سنة ست عشرة وثمانمائة إلى حلب فقطنها بدار القرآن العشائرية للخطيب العلاء بن عشائر حتى مات . ومن شيوخه في التصوف الجلال عبد اللّه البسطامي ومحمد القرمي ، وكذا أخذ عن الشهاب ابن الناصح في آخرين . أخذ عنه جماعة منهم صاحبنا البرهان القادري ومواخيه الزين قاسم الحيشي . وكان عالما زاهدا ورعا متعبدا بالتلاوة والمطالعة مداوما على الطهارة الكاملة سليم الصدر كريما مقصودا بالزيارة وذا مروءة وتودد وقيام بمصالح الناس ، مع جمال الصورة وحسن الشمائل ، وللناس فيها اعتقاد ووجاهته في ناحيته متزايدة ، وأتباعه كثيرون بحيث كان له في حلب ونواحيها خمس عشرة زاوية مشحونة بالفقراء البسطامية ، بل انتهت إليه سيادة البسطامية بالمملكة الشامية بدون مشارك ، أخبرني بأكثره وبأزيد منه حفيده وكتبه لي بخطه وقال لي : إن شيخه أبا ذر قال له إن والده قال له : لازم صحبته تسعد ، فإن نظره ما وقع على أحد إلا وأفلح ، وما رأيت في عصري نظيره وما حصل إليّ الخير إلا بصحبته . قال أبو ذر : وما كان أبي يبدأ في قراءة البخاري حتى يستأذنه تبركا . وأول سنة قرأت أنا الحديث بجامع حلب عرض لي في صوتي شيء بحيث ما كدت أنطق وعجز والدي عن مداواتي إلى أن دخلت عليه يوما أطلب بركته ، فوجدته يأكل كشكا بزيت فأمرني بالأكل معه فلم تمكني مخالفته ، وكان الشفاء فيه ، وأعلمت والدي بذلك فقال : أو ما علمت أن طعامه شفاء ، واللّه ما أشك في كراماته . ولما ورد التقي الحصني حلب زاره في زاويته وقال : ما رأيت مثله . وكذا قيل إن شيخنا زاره وتأدب معه جدا والتمس دعاءه . وقال ابن الشماع : طفت بلاد مصر والشام والحجاز فما وقع بصري على نظيره . وقال ابن خطيب الناصرية : إنه ما رأى مثل نفسه . ولم يزل على وجاهته حتى مات بعد تعلل بالفالج مدة في ليلة الجمعة تاسع عشر رجب سنة ست وأربعين وقد قارب التسعين رحمه اللّه ونفعنا به ا ه .