محمد راغب الطباخ الحلبي

221

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

أنا كنت في ضيق لأنني كنت مشتغلا عن العلم بالأحكام . فلما وصل توقيع ابن الخرزي بالقضاء فرح فرحا زائدا . وأنشدني القاضي عماد الدين قاضي سرمين في عزله : إني وإن فهمت في الدنيا بحبكم * وبت من كل واش غير محترز فالرب يعلم في سري وفي علني * أني عن الدر لا أعتاض بالخرزي ومدحه الشيخ خاطر فقال : يا سيدا نال في العلياء منزلة * سمت على فلك العلياء عن زحل لا تطلبنّ المعالي يا ابن بجدتها * فأنت من قبل تطلاب العلاء علي وله فيه : أقول لأقوام رووا جود حاتم * وفضل ابن إدريس وقوم تقدموا لئن شرعا للفضل والجود مذهبا * فبابن خطيب الناصرية تختم وله : لئن فخرت بالسبق طيء بحاتم * وطالت به في الملتين كرامها فبابن خطيب الناصرية أصبحت * على هامة الجوزاء تبنى خيامها وما ضر خير المرسلين جميعهم * إذا سبقته الرسل وهو ختامها ثم حضر ابن الخرزي إلى حلب بسرعة في أثناء شهر صفر من سنة ثلاث وأربعين ولبس تشريفه وسكن ببيت ابن سلار بالجلّوم ، فبلغ ذلك شيخنا فهم بالسلام عليه وأن يرسل له شيئا من الهدية ، فجاء إليه من أشار عليه أولا بما تقدم ومنعه من ذلك ، فأقام القاضي الجديد بحلب وأقام شيخنا ملازما بيته للأشغال والاشتغال . وكان مكبا على ذلك محبا للعلم وأهله وأذكر لك صفة اشتغاله ، كان يخرج من بيته إلى بيت الكتب من ثلث الليل الأخير فيطالع إلى صلاة الصبح ، ثم يصلي الصبح ثم يشتغل حتى يضحي النهار ، فيفتح عليه الباب للقضاء بين الناس فتدخل عليه الفتاوي والأوراق فيكتب على الفتاوي والأوراق ، فإذا فرغ من ذلك أقبل على المطالعة ، فإن جاء أحد يحدثه يجده يطالع فلا يتكلم معه إلا كلمة أو كلمتين ، ثم يقبل على المطالعة فإذا قرب الظهر أغلق الباب وأقبل على المطالعة حتى يدخل وقت العصر ، فيصلي العصر ثم يجيء إلى المدرسة الشرفية إلى عند