محمد راغب الطباخ الحلبي
219
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
النبوية فيكاد يحفظ مؤلف ابن سيد الناس فيها ، كل ذلك مع الإتقان والثقة وحسن المحاضرة وجودة المذاكرة والرياسة والحشمة والوجاهة والثروة مع صمم يسير اشتهر ذكره وبعد صيته ، وصار مرجع الشافعية في قطره . وقد ذكر اعتناؤه بأخبار بلده وتراجم أعيانها بحيث جمع لها تاريخا حافلا ذيل به على تاريخ الكمال ابن العديم وأكثر فيه الاستمداد من شيخنا ، وقد طالعه شيخنا من المسودة في حلب ثم من نسخة كتبت للكمال ابن البارزي وبين بهوامشها عدة استدراكات ، وكذا طالعته من هذه النسخة أيضا غير مرة ونبهت على مواضع أيضا مهمة . وهو نظيف اللسان والقلم في التراجم لكن فاته ما هو على شروطه خلق . وله غيره من التصانيف « كالطيبة الرائحة في تفسير الفاتحة » انتزعه من تفسير البغوي بزيادات ، و « سيرة المؤيد » و « شرح حديث أم زرع » وهو حافل ، وكذا كتب على الأنوار للأردبيلي كتابة متقنة جامعة فيها شرح المهذب للنووي وأشياء غيرها . وولي قضاء بلده غير مرة أولها سنة ست عشرة ، وبعد ذلك سأله الظاهر ططر شفاها بحضرة الولي العراقي قاضي الشافعية إذ ذاك في ولاية قضاء طرابلس فامتنع فألح عليه وكرره حتى قبل . وسافر من القاهرة إلى جهة طرابلس فوصلها في يوم عرفة سنة أربع وعشرين ، وكان فيها في السنة التي بعدها أيضا ، وحمدت سيرته في البلدين . وولي الخطابة في الجامع الكبير ببلده مع إمامته ، ودرس قديما وأفتى ، واستقر به يشبك المؤيدي نائب حلب في تدريس مسجده الذي بناه بالقرب من الشاذبختية بحلب بعد العشرين فدرس فيه بحضرته وبحضرة الفقهاء ، وعمل لهم الواقف سماطا مليحا . وحدث ببلده وبالقاهرة وغيرهما . أخذ عنه الأئمة ، وكانت دروسه حافلة بحيث كان شيخه البرهان الحلبي يقول : هي دروس اجتهاد لم أسمع شبهها إلا من شيخنا البلقيني . وكان شيخنا العلاء القلقشندي يقول : ما قدم علينا من الغرباء مثله . ولم يزل يدرس ويفتي ويصنف حتى مات ببلده في يوم الخميس منتصف ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين بعد عوده من القاهرة بيسير ، ومن أرخه شوال فقد سها ، ولم يخلف بعده بها في الشافعية مثله . وخلف مالا جما رحمه اللّه وإيانا . وقد ذكره شيخي في معجمه وقال : سمعت من فوائده وعلق عني كثيرا من كتابي