محمد راغب الطباخ الحلبي
209
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
تنم وأحضروه إلى الجامع فرأى حاله وما آل ، فرق عليه . وكان الخواجا شهاب الدين أحمد الملطي عين التجار بحلب إذ ذاك قد تكلم معه في عمارته فقال : أخاف من عمارته أن يتوصل أحد من الحكام إلى أخذ شيء من مالي ، ودلهم على التكلم مع الكافل في ذلك ، فتكلموا مع الكافل وعرفوه أن ريعه لا يفي بعمارته ، فقال له الكافل : أنا أتبرع بعمارته ، فقال له الجماعة : بل نترامى على الملطي ونسأله أن يعمره ، فقال لهم : افعلوا ما بدا لكم ، فذهبوا إلى الملطى وأعلموه بذلك فأخرج خمسمائة أفلوري متبرعا بها في عمارته ، وتبرع ابن الشحنة محب الدين العلامة بالكلس من ماله ، فأرسل كافل حلب إلى القاهرة وأحضر صناعا لبناء ذلك فحضروا ومعهم مهندس ، وكان قليل الكلام ، ومعلم يقال له . . . وشيّال ، وكان الشيّال طويلا له قدرة على حمل الحجارة العظيمة ، فشرعوا في النقض كما تقدم ، فنقضوا حتى بلغوا الأساس ، ووضع في الأساس أعمدة . وتمت عمارة ذلك في العشر الأوسط من ربيع الآخر من السنة المذكورة ، فقال علي بن الرحال : إن هذا البناء يتشقق ثانيا ، فحدث في القبو بعض تشقق ، وقد تشقق الحائط الشمالي مع قبوه في سنة ثلاث وسبعين . وكان الحاج محمد بن صفا « 1 » ( المدفون بالصفوية ) رحمه اللّه رجلا خيرا تبرع بجملة من ماله لما فرغت دراهم الملطي فصرفت في عمارة الحائط المذكور ، ولم يقطع للمستحقين الدرهم الفرد . ولما ولي الكلام على الجامع خشقدم دوادار قانباي الحمزاوي رحمهم اللّه تعالى قام بعمارته أحسن قيام ورخم قبيلته بالحجارة الحندراتية وبيضه متبرعا بذلك كله من ماله فزاد حسنه ، ثم لما ذهب مع أستاذه إلى كفالة دمشق أرسل له مصابيح من دمشق فعلقت فيه وهي مذهبة . ثم لما تكلم عليه يوسف خازندار جانم شرى له بسطا كثيرة من ماله ففرشت بالجامع المذكور مضافة إلى البساط الكبير الذي وقفه الأمير صارم الدين إبراهيم ابن منجك ، وكان قد قدم حلب في بعض التجاريد . ووقف عليه الحاج عمر بن صفا بساطا كبيرا ، وكذلك أحمد بن الديوان الأستادار .
--> ( 1 ) قال في الكلام على الترب : التربة الصفوية بحضرة منكلي بغا من الغرب بينهما شارع ، وهي بناء محكم وبها فرش من الرخام وفيها قبور وقراء يقرؤون القرآن ، ومن وقفها حصة برحا الدوير على نهر قويق . ا ه . أقول : لا زال هناك قبر عن يمين الباب وله شباك على الجادة وهناك قبلية اتخذت كتّابا ولا وقف للتربة الآن والمكان جميعه في حاجة إلى الترميم .