محمد راغب الطباخ الحلبي

207

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

شديد الاطلاع على المتون بارعا في معرفة العلل ، ولكنه معذور فهو عار منها . ولما دخل التقي الحصني حلب بلغني أنه لم يتوجه لزيارته لكونه كان ينكر مشافهته على لابسي الأثواب النفيسة على الهيئة المبتدعة وعلى المتقشفين ، ولا يعدو حال الناس ذلك ، فتحامى قصده ، فما وسع الشيخ إلا المجيء إليه فوجده نائما بالمدرسة الشرفية ، فجلس حتى انتبه ثم سلم عليه فقال له : لعلك التقي الحصني ، فقال : أنا أبو بكر ، ثم سأله عن شيوخه فسماهم له فقال له : إن شيوخك الذين سميتهم هم عبيد ابن تيميّة أو عبيد من أخذ عنه ، فما بالك أنت تحط عليه ؟ فما وسع التقي إلا أن أخذ نعله وانصرف ولم يجسر أن يرد عليه . ولم يزل على جلالته وعلو مكانته حتى مات مطعونا في يوم الاثنين سادس عشر شوال سنة إحدى وأربعين ( أي وثمانماية ) بحلب ولم يغب له عقل بل مات وهو يتلو ، وصلي عليه بالجامع الأموي بعد الظهر ودفن بالجبيل عند أقاربه ، وكانت جنازته مشهودة ، ولم يتأخر هناك في الحديث مثله رحمه اللّه وإيانا ا ه . أقول : تقدم الكلام على مدرسة بني العجمي في محلة الجبيل وأن في شرقي قبليتها بيتا كبيرا فيه ثمانية قبور مسنمة لا حجارة عليها ولا كتابة ، ولذا لم نعلم صاحب كل قبر ، والمترجم رحمه اللّه مدفون في أحدها . وقد كان يدرس الحديث أيضا في جامع منكلي بغا المعروف بجامع الرومي في محلة باب قنسرين ، ذكر ذلك ولده أبو ذر في كنوز الذهب في الكلام على هذا الجامع . وبهذه المناسبة نذكر هنا كلامه عليه ويكون ذلك تتمة لكلامنا على هذا الجامع في الجزء الثاني في ( صحيفة 359 ) قال : الكلام على جامع منكلي بغا الشمسي ( جامع الرومي ) : قال في كنوز الذهب : منكلي بغا الشمسي ولي نيابة حلب عوضا عن قطلوبغا الأحمدي في سنة ثلاث وستين وسبعماية ، ثم وليها ثانيا وفي هذه التولية أنشأ هذا الجامع وباشر منعوتا بأحسن الأوصاف حاملا ألوية العدل والإنصاف إلى أن نقل إلى نيابة دمشق بعد سنة كاملة . وهذا الجامع لطيف حسن العمارة ظاهر النورانية يشرح الصدر ويذهب الغم ويفرج الكرب ، ومحرابه في غاية الجودة من الرخام الملون والفسيفساء ، وهو معتدل على القبلة