محمد راغب الطباخ الحلبي
192
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
يا سيدا بعلومه ساد الورى * وسمى الأئمة رفعة وبهاء هنئت بالولد العزيز ممتعا * بحياته متسربلا نعماء وبقيت في عيش رغيد طيب * حتى ترى أبناءه آباء « 1 » قلت : لو قال أحفاده لكان أبلغ . وقد مدح البحتري المتوكل لما ولد له المعتز فقال : وبقيت حتى تستضىء برأيه * وترى الكهول الشيب من أولاده وتوفي للشيخ بدر الدين ولد بماردين يقال له سيف الدين فأنشد : يعز عليّ يا ولدي وعيني * ويا من فاق بالفضل النبيه بأن ألج الديار ولست فيها * وأن أطأ التراب وأنت فيه وللشيخ بدر الدين أخت يقال لها دنيا ولها شعر رقيق ، فمنه في الشقيق : مدورة على غصن دقيق * يحاكي لونها لون العقيق كأن جماجم السودان فيها * يحير حسنها حادي الطريق وله مؤلفات منها تفسير الفاتحة وقد كتب له عليه شيخنا العلامة شهاب الدين الباعوني نظما ونثرا ، وله مؤلف في صنعة الحديث انتزعه من كلام الطيبي . ومن قصائده الطنانة ما كتب به إلى المقر الأشرف الشهابي ابن السفاح من قصيدة : يقبل الأرض محروم بلا سبب * سوى الفضائل والعلم الذي اكتسبا ولو درى أن كسب العلم منقصة * ما جدّ في حفظه يوما ولا طلبا ولو قضى العمر في لهو وفي لعب * لكان في عالم الجهال قد نحبا فمن لأرض بها الجهال قد رأسوا * واستوعبوا الوقف مسروقا ومنتهبا وخولوا صبية التدليس واعجبا * وظيفة الدرس أضحت بينهم لعبا يا للرجال فهل للوقف من رجل * يقوم منتصرا للّه محتسبا ويخلص القصد في سر وفي علن * وينقذ الناس من قال قد اضطربا كم روّج الطاهر المعمور من رجل * على الغبي وأخفى الباطل الخربا
--> ( 1 ) في الأصل : أبناء . ولعل الصواب ما أثبتناه كما يقتضيه المعنى .