محمد راغب الطباخ الحلبي

168

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وقدم حلب على رأس القرن فقرأ على القاضي شرف الدين الأنصاري في مختصر ابن الحاجب الأصلي ، ودرس في المنتقى لابن تيمية ، وقرأ في أصول الدين . فلما كانت كائنة الططر وقع في أسر اللنكية وشج رأسه ، ثم خلص منهم بعد مدة وبرح إلى القاهرة فأقام بها وأخذ عن بعض شيوخها وصحب البلالي مدة ، ثم رجع إلى حلب فصحب الأطعاني ، ثم انقطع فتردد إليه الناس وعقد الناموس وصار يدعي دعاوي عريضة ، منها أنه مجتهد مطلق ، ويطلق لسانه في أكابر الأئمة وأنه مطلع على الكائنات ولا يعتني بعبادة ولا مواظبة على الجماعات ، ويدعي أنه يأخذ من الحضرة وأنه نقطة الدائرة ، ونقل عن أتباعه كفريات صريحة . وسمع شخصا ينشد قصيدة نبوية فقال : هذه فيّ . وقال لأتباعه : إن أقصرتم بي عن درجة النبوة نقصتم منزلتي . وزعم أنه يجتمع بالأنبياء كلهم في اليقظة وأن الملائكة تخاطبه في اليقظة ، وأنه عرج به إلى السماوات ، وأن موسى أعطي مقام التكليم ومحمدا مقام التكميل وهو أعطي المقامين معا إلى غير ذلك مما ذاع واشتهر . وكثر أتباعه وعظم بهم الخطب واشتدت الفتنة به ، وقام عليه جماعة وتعصب له بعض الأكابر إلى أن مات في تاسع عشر شوال سنة ثلاث وعشرين . نقلت ترجمته من خط البرهان المحدث بحلب . قلت : وما تقدم عن إنبائه ذكره في سنة أربع وعشرين والأول أشبه . وسمعت المحب ابن الشحنة يحكي أنه أخذ عنه وأنه أيف ( هكذا ولعله أصيب ) في عقله وليس هذا ببعيد عن من يصدر منه الخرافات . وذكره ابن أبي عذيبة فقال : الشيخ الإمام الصالح الزاهد الورع العارف المحقق شهاب الدين . سئل الشيخ عمر بن حاتم العجلوني عن أمثل من رأت عيناه في الدنيا في العلم والعمل فقال : من الأموات ابن هلال ومن الأحياء ابن رسلان . سمع كثيرا وعمر . مات سنة إحدى وعشرين ا ه . وذكره في الضوء قبل ذلك مرة ثانية وسماه أحمد بن عمر بن هلال وقال : اشتغل بحلب وقدم القاهرة فصحب البلالي ، ثم رجع لبلده وكثر أتباعه ومعتقدوه ، ولكن حفظت عنه شطحات . فمقته الفقهاء في إظهار طريق ابن عربي فلم يزد أتباعه في ذلك إلا محبة فيه وتعظيما له حتى كانوا يسمونه نقطة الدائرة . ومات سنة أربع وعشرين . ترجمه هكذا المقريزي في عقوده ا ه .