محمد راغب الطباخ الحلبي

163

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

بردي من القاهرة إلى الشام إلى الأمير تنم نائبها وجرى له ما جرى واتفق أمر تمر لنك ، ثم توجه إلى بلاده وولاه السلطان الملك الناصر فرج نيابة الشام في سنة ثلاث وثمانمائة ، ثم عزل بالأمير علاء الدين أقبغا الهذباني وتوجه إلى حلب هاربا إلى الأمير دمرداش نائبها ، ثم خرجا عن الطاعة وتوجها إلى التركمان ، فركب الأمير تغري بردي في البحر وتوجه إلى الديار المصرية فأكرمه السلطان وولاه إمرة مائة فارس ، ثم توجه إلى القدس بطالا فأقام به مدة ، ثم توجه إلى القاهرة وولي بها إمرة مائة فارس ، ثم استقر أتابك العساكر الإسلامية بالديار المصرية ، ثم لما صالح السلطان الملك الناصر فرج الأمير شيخ بالكرك ولى تغري بردي المذكور نيابة دمشق وذلك في شهر ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، واستمر بها حتى حصل له مرض في أثناء سنة أربع عشرة وتزايد به إلى أن مات في سنة خمس عشرة وثمانمائة في شهر المحرم . وكان رحمه اللّه أميرا كبيرا كثير الحياء والسكون حليما عاقلا مشارا إليه في الدول . انتهى كلام ابن خطيب الناصرية باختصار . أقول : والمترجم والد يوسف بن تغري بردي مؤلف « المنهل الصافي » . وبعد أن ذكر ما قدمناه أخذ في ترجمة والده وتنقلات أحواله في ست ورقات ، ثم ذكر وفاته في التاريخ المتقدم . وتقدم الكلام على جامعه في الجزء الثاني ( في صحيفة 390 ) ثم رأيت في كنوز الذهب في الكلام على هذا الجامع أن تغري بردي ندب لعمارته مشدا يقال له ابن الزين فما عدل ، وأقام له خطيبا قاضي المسلمين كمال الدين بن العديم ، ثم صارت الخطابة لولده ناصر الدين ثم لشهاب الدين أخي كمال الدين فخطب ولده في حياته ، ثم لما توفي في فصل سنة خمس وعشرين انتقلت إلى شيخنا شهاب الدين ابن الموازيني . أقول : وبهذا ظهر سبب تسمية الجامع بالموازيني لا ما قلته ثمة . وكتب أبو ذر على الهامش أن تغري بردي توفي سنة خمس عشرة وثمانماية ، وكان متواضعا يعرف شيئا من العلم . وقال قبل ذلك : هذا الجامع في قبليته انحراف والحائط الغربي تهدم في تكلم شيخنا المؤرخ فجدده من مال الوقف ، وكان يتردد إلى عمارته وجد في ذلك ، وعلى بابه حوض للسبيل ومكتب للأيتام من إنشاء تغري بردي المذكور ، ووقف على ذلك أوقافا مبرورة من جملتها في معرة عليا من عمل سرمين ا ه .