محمد راغب الطباخ الحلبي
144
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
من عبد اللّه البسطامي ، ثم رجع إلى بلده وانقطع بزاوية خارج باب الجنان ، وصار معتقدا مقبلا على شأنه دينا بهي المنظر وتلمذ له جماعة ولبس منه غير واحد الخرقة ، وحج مرارا وجاور في بعضها ، واشتهر بين الحلبيين ، وبنيت له زاوية وتردد الأكابر لزيارته والتبرك به ، وهو لا يزداد مع ذلك إلا تواضعا وتعبدا . وكان منور الشيبة حسن الخلق والخلق كثير الحياء بهي المنظر . وسكن بعد الكائنة العظمى في دار القرآن المجاورة للجامع الكبير حتى مات بعد صلاة الجمعة تاسع ذي القعدة سنة سبع وحضر جنازته من لا يحصى . ذكره شيخنا في إنبائه نقلا عن ابن خطيب الناصرية : وقال لي بعض الحلبيين : إنه ابتنى بحلب زاويتين أعين فيهما من أهل الخير ا ه . وذكره الرضي الحنبلي في « در الحبب » في آخر ترجمة حسين بن الشهاب أحمد الأطعاني فقال : وقفت له على كتاب سماه « تذكرة المريد بطلب المزيد » « 1 » ، ومن مضمونه أن شيخه في لبس الخرقة عبد اللّه البسطامي ، وهذا هو جلال الدين عبد اللّه البسطامي الشافعي صاحب الزاوية المعروفة بالقدس ومعيد النظامية ببغداد فيما ذكره ابن حجر في إنبائه . ووقفت للعلامة عبد الرحمن بن محمد بن علي الأنطاكي البسطامي الحنفي على تأليفين تعرض فيهما لترجمة الشمس محمد الأطعاني أحدهما « مفاتيح أسرار الصون ومصابيح أنوار الكون » وفيه يقول : إن اللّه لطف بهذه الأمة وأقام لها في رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها ، وإنه الذي كان على رأس المائة الثامنة من الصوفية ، إلى أن ذكر أن الثناء عليه غنم وأن النساء بمثله عقم ، فليفخر به أهل حلب ما سال واديها وأذّن مناديها . والكتاب الثاني « شمس الآفاق في علم الأوفاق » وفيه يقول : إني كنت أوان الصبا ( وزمان التردي برداء الصفا إلى أن قال : دائم التطرق لأبواب الدعاء بالحمد والثناء إلى الجناب الرحيب ذي الفناء المستطيب ، متزايد الطلب ، متحليا بحلية الأدب ) « 2 » ، أختار من توج بتاج البهاء ( من أهل الهمم والضياء ، مقتفيا لآثارهم العرفافية ، ومقتبسا من ضياء أنوارهم النورانية ) « 3 » إلى أن فزت بنظرة ممن حل رمزي وفك طلسم كنزي شمس سريرتي وبدر بصيرتي العارف باللّه
--> ( 1 ) وذكر له في الكشف من المؤلفات « تحفة الطالب المستهام في رؤية النبي عليه السلام » . ( 2 ) ما بين قوسين إضافة من « در الحبب » ليست في الأصل . ( 3 ) ما بين قوسين إضافة من « در الحبب » ليست في الأصل .