محمد راغب الطباخ الحلبي
136
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
483 - الحسن بن محمد العراقي الشاعر المتوفى سنة 803 الحسن بن محمد بن علي عز الدين العراقي المعروف بأبي أحمد ، الشاعر المشهور نزيل حلب . قال ابن خطيب الناصرية : كان من أهل الأدب ، وله النظم الجيد ، وكان يمدح أكابر حلب ويجيزونه على ذلك ، وكان خاملا وينسب إلى التشيع وقلة الدين ، وكان يجلس مع العدول للشهادة بمكتب داخل باب النيرب وهو رث الحال . رأيته ولم أكتب عنه شيئا . ونظمه فائق ، فمنه ما رأيته بخطه : ولما اعتنقنا للوداع عشية * وفي كل قلب من تفرقنا جمر بكيت فأبكيت المطيّ توجعا * ورق لنا من حادث السفر السفر جرى در دمع أبيض من جفونهم * وسالت دموع كالعقيق لنا حمر فراحوا وفي أعناقهم من دموعنا * عقيق وفي أعناقنا منهم درّ وله مؤلف سماه « الدر النفيس من أجناس التجنيس » يشتمل على سبع قصائد يمدح بها قاضي القضاة برهان الدين أبا إسحاق إبراهيم بن جماعة الكناني ، منها ما رأيته بخطه وهي القصيدة الأولى : لولا الهلال الذي من حيّكم سفرا * ما كنت أعني إلى مغناكم سفرا ولا جرى فوق خدّي مدمعي دررا * حتى كأن جفوني ساقطت دررا يا أهل بغداد لي في حيكم قمر * بمقلتيه لعقلي في الهوى قمرا يثني من القدّ غصنا أهيفا نظرا * إذا انثنى في الحلى يسبي لمن نظرا لم يغن عن حسنهم بدو ولا حضر * إلا إذا قيل هذا الحب قد حضرا أفدي غزالا غريرا كم سبى نفرا * من الأنام وكم من عاشق نفرا ريم أتى في معانيه على قدر * لو رام قلبي أن يسلوه ما قدرا كم حلّ من عقد صبري بالغرام عرى * حتى السقام بجسمي في هواه عرا لو لم يكن قلبه قد قدّ من حجر * ما كان عني لذيذ النوم قد حجرا قلت : والقصيدة أطول من ذلك استوعبها القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية