محمد راغب الطباخ الحلبي
117
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
إنما يعرف ذا الفضل من الفضل ذووه قال المؤيد : وأما الشيخ إبراهيم اللازوردي فهو رجل صالح زاهد ورع سكن خارج حلب قريب ناحية بانقوسا بقرية بابلّى ، وكان له بيت به حوش وفيه دجاج كل واحدة مشكلة مربوطة بمفردها ولهم خادم مخصوص بهم يغسل القمح ويطعمهم ولا يدعهم يأكلون شيئا من القمامات والمزابل كعادة الدجاج ، وذلك الخادم يكنس ما تحتهم ويلتقط البيض ولا يدع البيضة تسقط على الأرض . وعنده بقر ترعى في أراض هو يعرفها ويستطيب مرعاها . وكان يقول : بين بابلّى وجبرين عشب يساوي ملكا . وله بيت خاص به ، وله خادم يدعى الولد إذا طلب منه شيء من المأكول يأمره بالدخول إلى ذلك البيت فيأخذ ما أراد . وكان لا يشتري شيئا من المأكولات ولا غيرها . ( ذكر ) الحافظ بن حجر قال : خرج كافل حلب المحروسة في أيام الربيع متنزها فانتهى إلى أرض حيلان والشيخ إذ ذاك جالس على حافة النهر ، فنزل الكافل وأرسل له بحلوى فقبلها وأدار ظهره إلى القاصد وأخرج من خرج قصعة كبيرة من أبنوس وفيها حلاوة عجمية سخنة وأقرصة غير مكسورة ، وأمر القاصد بحملها إلى الكافل ، فعجب الكافل من ذلك وقال لخواصه الذين معه : هذه القصعة لا تدخل في خرج لكبرها ، وهذه الأقراص كيف دخلت في الخرج وما تكسرت . ( وقال ابن شهبة ) : كان يحضر إلى الشيخ المذكور أصحاب الأمراض فيصف لهم ما يلائمهم في الباطن ويعطيهم الأدوية من عنده ، فاتفق أنه جاء إليه شخص وشكا السعال ، فأمره بشرب الخل ، فقيل له في ذلك فقال : هذا شكله شكل مقلّش ، والمقلّش يأخذ ما التقطه ويضعه في فيه فركب شيء على ريته ، والخل يزيل ما عليها . قال : فشرب ذلك الرجل فشفي . وله غير ذلك من المناقب . ( وقال ابن شهبة في تاريخه ) : وفي سنة سبع وثمانين وصل إلى دمشق من حلب الشيخ إبراهيم اللازوردي مطلوبا إلى السلطان معظما وهو من الزهاد وله خبرة بالطب وغير ذلك ، ثم توجه إلى القاهرة واجتمع بالسلطان برقوق هو والعبد الصالح إبراهيم بن زقاعة فألزمهما السلطان بمداواة ولده ، فكان يطلب من الشيخ ابن زقاعة العقاقير فيحضرها للدواء والمرض يزداد ، فتأدبا وتركا المداوة وقالا للسلطان : هذا أمر لا يتم ، فمات الولد .