محمد راغب الطباخ الحلبي

97

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

فأما أبو المعالي صاعد بن مدرك بن علي بن محمد بن عبد اللّه بن سليمان فمولده ومنشؤه بشيزر وحماة ، وتوفي بمعرة النعمان ، وكان شاعرا أديبا ، من شعره قوله : ألا أيها الوادي المنيني هل لنا * تلاق فنشكو فيه صنع التفرّق أبثّك ما بي من غرام ولوعة * وفرط جوى يضني وطول تشوّق عسى أن ترقّي حين ملّكت رقّه * وترثي له مما بهجرك قد لقي بوصل يروّي غلّة الوجد والأسى * ويطفا به حرّ الجوى والتحرّق وأما عبد الرحمن فهو أبو سهل عبد الرحمن بن مدرك بن علي بن محمد بن عبد اللّه ابن سليمان ، وهو ابن أبي المرشد المذكور ابن أبي الحسن ، ولد ونشأ بشيزر وحماة ، وتوفي في الزلزلة التي كانت بحماة سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة . وكان أديبا شاعرا ، روى عنه أبو اليسر شاكر شيئا من شعره . كتب إلي بعض شيوخي عن أبي اليسر شاكر بن عبد اللّه بن محمد بن سليمان قال : أنشدني عبد الرحمن بن مدرك لنفسه : باللّه يا صاحب الوجه الذي اجتمعت * فيه المحاسن فاستولى على المهج خذني إليك فإن لم ترضني صلفا * فاطرد بي العين عن ذا المنظر البهج كيف السلامة من جفنيك إنهما * حتف لكل محب في الهوى وشج ومن شعره قوله : سارقته نظرة أطال بها * عذاب قلبي وما له ذنب يا جور حكم الهوى ويا عجبا * تسرق عيني ويقطع القلب « 1 »

--> ( 1 ) قال ياقوت في معجمه : كان شاعرا مطبوع الشعر ومنه : جرحت بلحظي خد الحبيب * فما طالب المقلة الفاعلة ولكنه اقتص من مهجتي * كذاك الديات على العاقلة ومن شعره أيضا : ولما سألت القلب صبرا عن الهوى * وطالبته بالصدق وهو يروغ تيقنت منه أنه غير صابر * وأن سلوا عنه ليس يسوغ فإن قال لا أسلوه قلت صدقتني * وإن قال أسلو عنه قلت دروغ هذه كلمة عجمية معناها كذب ا ه .