محمد راغب الطباخ الحلبي
91
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
مسلم ، وكان رئيس المعرة وكبيرها والمقدم بها ، وولي القضاء بها بعد أبيه ، وكان مشهورا بالجود والكرم والعطاء عالما أديبا فاضلا ، وله رسائل حسنة وشعر جيد وديوان شعره موجود بأيدي الناس . روى عنه أخوه القاضي أبو المجد محمد بن عبد اللّه بن محمد . أنشدنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الدمشقي بها ، أنشدنا أبو اليسر شاكر بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه سليمان ، أنشدنا جدي القاضي أبو المجد محمد بن عبد اللّه بن سليمان ، أنشدني القاضي أبو مسلم واذع بن عبد اللّه بن سليمان لنفسه : وقفنا وقد غاب المراقب وقفة * أمنّا بها أن يفتك السخط بالرضى على خلوة لم يجر فيها تنغّض * بها عاد وجه الليل عندي أبيضا نعيد حديثا لا يملّ كأنه * حياة أعيدت في امرئ بعد ما قضى توفي أبو مسلم واذع سنة تسع وثمانين وأربعمائة « 1 » ، ولا أعلم لأبي مسلم غير ولد واحد وهو أبو عدي النعمان بن واذع بن عبد اللّه بن سليمان ، شاعر محسن مولده بمعرة النعمان ، وروى عنه ابن ابن عمه شاكر بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه وأبو الفضل هبة اللّه بن ذكوان بن محمد الكلاعي . ومن شعره ما أخبرنا به أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن الدمشقي بها عن أبي الخطاب عمر بن محمد العليمي ونقلته من خط العليمي قال : أنشدنا أبو الفضل هبة اللّه بن ذكوان بن محمد الكلاعي بخوارزم قال : أنشدني أبو عدي النعمان بن واذع ابن سليمان لنفسه بحماة : عبث النسيم بعطفه فترنحا * نشوان من ماء الشبيبة ما صحا أخذت لواحظه القصاص لخده * منّا فجرّح باللحاظ وجرّحا
--> ( 1 ) قال ياقوت في معجمه : وله رسائل حسنة وشعر بديع منه : وقائلة ما بال جفنك أرمدا * فقلت وفي الأحشاء من قولها لدغ لئن سرقت عيناه من لون خده * فغير بديع ربما نفض الصبغ ومن شعره أيضا : ولما تلاقينا وهذا بناره * حريق وهذا بالدموع غريق تقلدت للدر الذي فاض جفنها * فرصعه من مقلتي عقيق