محمد راغب الطباخ الحلبي

86

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وتوفي أبو محمد عبد اللّه بن سليمان والد أبي العلاء بمعرة النعمان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة « 1 » ، وقال فيه أبو العلاء ابنه يرثيه من أبيات أجازها لنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال : أنشدنا موهوب بن الخضر بن الجواليقي قال : أنشدنا يحيى بن علي التبريزي قال : أنشدنا أبو العلاء المعري يرثي أباه : أبي حكمت فيه الليالي ولم تزل * رماح المنايا قادرات على الطعن فيا ليت شعري هل يخفّ وقاره * إذا صار أحد في القيامة كالعهن وهل يرد الحوض الرويّ مبادرا * مع الناس أو يأبى الزحام فيستأني وخلف أبو محمد عبد اللّه بنين ثلاثة : أبا المجد محمد بن عبد اللّه وهو الأكبر « 2 » والموجود الآن من بني سليمان كلهم من عقبه ، وأبا العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان وهو يلي أبا المجد في السن ، وأبا الهيثم عبد الواحد بن عبد اللّه وهو أصغر الأخوة الثلاثة . فأما أبو الهيثم عبد الواحد بن عبد اللّه بن سليمان فكان شاعرا مجيدا ، روى عنه أبو العلاء شيئا من شعره وجمع شعره لولده زيد بن عبد الواحد . ذكر أبو غالب همام بن المهذب في تاريخه أن أبا الهيثم ولد في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ، وقرأت بخط أبي اليسر شاكر بن عبد اللّه بن سليمان : ولد الشيخ أبو الهيثم عبد الواحد بن عبد اللّه بن سليمان سنة سبعين وثلاثمائة ، وله شعر مدون جمعه أخوه أبو العلاء لابنه زيد ، منه ما أنشدنا أبو إسحاق إبراهيم بن أبي اليسر بدمشق قال : أنشدني أبي شاكر بن عبد اللّه قال : أنشدني جدي أبو المجد بن عبد اللّه بن محمد قال : أنشدني الشيخ أبو العلاء أحمد بن عبد اللّه قال : أنشدني أخي أبو الهيثم لنفسه يخاطب بعض الشعراء : زدني من الشعر الذي استنبطته * من فكرك المتصرف المستجلس

--> ( 1 ) ذكر ياقوت أن وفاته كانت بحمص سنة 377 . ( 2 ) من نظمه كما في معجم الأدباء : كرم المهيمن منتهى أملي * لا ينتهي أجري ولا عملي يا مفضلا جلت فواضله * عن بغيتي حتى انقضى أجلي كم قد أفضت عليّ من نعم * كم قد سترت عليّ من زللي إن لم يكن لي ما ألوذ به * يوم الحساب فإن عفوك لي