محمد راغب الطباخ الحلبي
55
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ومن جملة أطبائه . وقال عبيد اللّه بن جبرئيل : حدثني من أثق بقوله أن سيف الدولة كان إذا أكل الطعام حضر على مائدته أربعة وعشرون طبيبا ، قال : وكان فيهم من يأخذ رزقين لأجل تعاطيه علمين ومن يأخذ ثلاثة لتعاطيه ثلاثة علوم ، وكان من جملتهم عيسى الرقّي المعروف بالتفليسي ، وكان مليح الطريقة وله كتب في المذهب وغيرها ، وكان ينقل من السرياني إلى العربي ويأخذ أربعة أرزاق رزقا بسبب الطب ورزقا بسبب النقل ورزقين بسبب علمين آخرين ا ه ( عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة المتوفى سنة 668 ) . 38 - الشاعر الناشي من شعراء سيف الدولة الناشي الأحصّي الشاعر من شعراء سيف الدولة بن حمدان ، ذكر ياقوت في معجم البلدان في الكلام على ( الأحصّ ) قال : وينسب إلى أحصّ حلب شاعر يعرف بالناشي الأحصّي كان في أيام سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان ، له خبر ظريف أنا مورده ههنا وإن لم أكن على ثقة منه ، وهو أن هذا الشاعر الأحصّي دخل على سيف الدولة فأنشده قصيدة له فيه فاعتذر سيف الدولة بضيق اليد يومئذ وقال له : اعذر فما يتأخر عنا حمل المال إلينا ، فإذا بلغك ذلك فأتنا لنضاعف جائزتك ونحسن إليك ، فخرج من عنده فوجد على باب سيف الدولة كلابا تذبح لها السخال وتطعم لحومها ، فعاد إلى سيف الدولة فأنشده هذه الأبيات : رأيت بباب داركم كلابا * تغذيها وتطعمها السخالا فما في الأرض أدبر من أديب * يكون الكلب أحسن منه حالا ثم اتفق أن حمل إلى سيف الدولة أموال من بعض الجهات على بغال فضاع منها بغل بما عليه وهو عشرة آلاف دينار ، وجاء هذا حتى وقف على باب الناشي الشاعر بالأحصّ فسمع حسه فظنه لصا ، فخرج إليه بالسلاح فوجده بغلا موقرا بالمال ، فأخذ ما عليه من المال وأطلقه ، ثم دخل حلب ودخل على سيف الدولة وأنشده قصيدة له يقول فيها : ومن ظن أن الرزق يأتي بحيلة * فقد كذبته نفسه وهو آثم يفوت الغنى من لا ينام على السرى * وآخر يأتي رزقه وهو نائم