محمد راغب الطباخ الحلبي
540
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الرجال وطبقات الناس والوقائع والحوادث ، وضبط الوفيات والمواليد ، ومال إلى الأدب وحفظ من الشعر القديم والمحدث جملة ، وكتب الأجزاء والطباق ، وحصل ما يرويه عن أهل عصره في البلاد التي ارتحل إليها ، ولم أر بعد الشيخ فتح الدين رحمه اللّه تعالى من يقرأ أسرع منه ولا أفصح . سألته عن أشياء من تراجم الناس ووفياتهم وأعصارهم وتصانيفهم فوجدت حفظه مستحضرا لا يغيب عنه ما حصله ، وهذا الذي رأيته منه في هذه السن القريبة كثير على من علت سنه من كبار العلماء ، ومع ذلك فله ذوق الأدباء وفهم الشعراء وخفة روح الظرفاء . توفي رحمه اللّه تعالى بحلب ليلة ثامن شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وسبعماية ودفن ثاني يوم بكرة الجمعة ا ه . ( الوافي الوفيات ) . 343 - أيدمر بن عبد اللّه الشماع المتوفى سنة 744 من آثاره جامع كان مسمى باسمه . قال أبو ذر : ( جامع أيدمر ) : هو في ذيل عقبة بني المنذر تجاه حمّام الخواجا . وكان مسجدا قديما عمر في أيام السلطان غازي ، ثم دثر فجدده أيدمر بن عبد اللّه الشماع ، وهو مكان مبارك تقام فيه الجمعة ، ومكتوب على بابه أن أيدمر جدده في سنة ثلاث وأربعين وسبعماية وتوفي سنة أربع وأربعين . وفي داخل هذا الجامع قبر في إيوانه الشمالي ، والصندوق الرخام الذي كان عليه نقل إلى جانب الشمالية ولعله قبر أيدمر المذكور . وجدد في سقف صحنه القاضي شهاب الدين ابن الزهري في أيام ولايته حلب . انتهى . أقول : هذا الجامع يعرف الآن بجامع الخواجا وهو في زقاق مسمى بهذا الاسم ، والحمّام كانت تجاه هذا الجامع ولا أثر لها الآن ، وموضعها دار في قبليها عرصة كبيرة خالية . وهذا الجامع صغير وقبلته لازالت باقية من عهد مجدده أمامها صحن صغير ، والقبر الذي كان داخل القبلية الذي ذكره أبو ذر نقل إلى الصحن ملاصقا للجدار . وهذا الجامع كان قد توهن فسعى في عمارته الرجل الصالح المعمر الحاج خليل إكريّم من سكان محلة العقبة ، فرمم قبليته وبلط صحنه وجدد بابه وحفر فيه صهريجا كبيرا تحت الصحن بلغ فيه إلى نصف القبلية فعمم به النفع لأهل المحلة ، وكان ذلك في نواحي سنة 1300 ، وجمع مصاريف ذلك من أهل الخير ، وكان في طليعة المحسنين المرحوم الحاج