محمد راغب الطباخ الحلبي
532
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
قال الذهبي : وهو خاتمة سماط أهل الحديث الإمام أعجوبة الزمان شيخنا العلامة الحافظ الناقد المحقق المفيد محدث الشام أبو الحجاج بن الزكي أبي محمد ، القضاعي الكلبي الحلبي ثم الدمشقي . مولده في ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستماية . برع في طلب الحديث وله عشرون سنة . وسمع ورحل وعني بهذا الشأن فصار نسيج وحده وفريد دهره والفزع والمهرع ، وأقر له الحفاظ بذلك والتقدم على أبناء عصره . وسمع منه الحفاظ وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية ثلاثا وعشرين سنة ونصفا . قال شيخ الإسلام ابن تيميّة : لما باشرها لم يلها من حين بنيت إلى الآن أحق بشرط الواقف منه لقول الواقف ، فإن احتج من فيه الرواية ومن فيه الدراية قدم من فيه الرواية . وكان خطه مليحا ، وهو الذي قرأ سنن ابن ماجة بحلب لانتفاع الناس به ، ومن نظر في كتاب « تهذيب الكمال » علم محله من الحفظ . وبالجملة فما رأى أحد مثله ولا رأى مثل نفسه . وكان صالحا سليم الباطن متواضعا قليل الكلام ، وقد بالغ في الثناء عليه أبو حيان وابن سيد الناس وغيرهما من العلماء . وإذا نظرت في كتابه « الأطراف » عرفت علمه وقضيت بالعجب العجاب . توفي رحمه اللّه في صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعماية ، وقد زرت قبره عند ابن تيميّة قدس اللّه سرهما . ولما توفي أراد أن يلي دار الحديث الأشرفية الحافظ الذهبي فلم يكن من ذلك لفقد شرط الواقف في اعتقاد الشيخ فيه ا ه . وترجمه محمد بن عبد الهادي في مختصر طبقات الحفاظ فقال : شيخنا الإمام الحافظ الحجة الناقد الأوحد البارع محدث الشام جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك القضاعي الكلبي الدمشقي . ولد بظاهر حلب سنة أربع وخمسين وستمائة ، ونشأ بالمزة ظاهر دمشق ، وحفظ القرآن في صغره وقرأ شيئا من الفقه ، وتعلم العربية والتصريف واللغة ، وشرع في طلب الحديث بنفسه في سنة خمس وسبعين ، فسمع من أول شيء كتاب الحلية كله على ابن أبي الخير وأكثر عنه ، وسمع مسند الإمام أحمد والكتب الستة ومعجم الطبراني والأجزاء الطبرزدية والكندية ، وسمع صحيح مسلم من الإربلي ، وسمع من خلق كثير منهم الشيخ شمس الدين بن أبي عمر وفخر الدين بن النجاري وابن علان وابن شيبان ، ولم يزل يسمع إلى أن سمع من أصحاب ابن عبد الدايم . ورحل سنة ثلاث وثمانين فسمع من العز الحراني وأبي بكر الأنماطي وغازي الحلاوي وخلق ،