محمد راغب الطباخ الحلبي

51

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وقال الثعالبي في خاص الخاص : من غرر أحاسن شعر أبي فراس قوله : لم أؤاخذك بالجفاء لأني * واثق منك بالوفاء الصحيح فجميل العدو غير جميل * وقبيح الصديق غير قبيح ومن نكت حكمه قوله : المرء نصب مصائب لا تنقضي * حتى يوارى جسمه في رمسه فمؤجّل يلقى الردى في أهله * ومعجّل يلقى الردى في نفسه وقوله : إذا كان غير اللّه للمرء عدة * أتته الرزايا من وجوه المصائب أقول : ومن قصائده المشهورة التي يتغنى بها القصيدة التي يقول في مطلعها : أراك عصي الدمع شيمتك الصبر * أما للهوى نهي عليك ولا أمر وختمها بقوله في الفخر : سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر ولو سدّ غيري ما سددت اكتفوا به * وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر ونحن أناس لا توسط بيننا * لنا الصدر دون العالمين أو القبر تهون علينا في المعالي نفوسنا * ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر أعز بني الدنيا وأعلى ذوي العلا * وأكرم من فوق التراب ولا فخر فقد أبدع كل الإبداع وأتى بما يحرك القلوب الخالية ، لكنا ننتقد عليه قوله فيها : معللتي بالوعد « 1 » والموت دونه * إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر وأين هذا من قول أبي العلاء المعري في سقط الزند : ولو أني حبيت الخلد فردا * لما أحببت بالخلد انفرادا

--> ( 1 ) في الديوان : بالوصل .