محمد راغب الطباخ الحلبي
505
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على الناس طرا قبل أن تتفلت فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يبقيها إذا هي ولت وتوفي سنة أربع عشرة وسبعماية في منتصف رجب وقد قارب سبعين سنة . قال ابن حبيب في ترجمته : ماجد ظهرت بهجة بهائه ، وسفرت عقيلة رأيه وروائه ، وحسنت كتابته ، وعرفت حرمته ومهابته ، وطالت أقلامه ، وصالت به أقوامه . كان ذا نسب رفيع المنار ، وفضل موارده غزار ، ونظم منسق العقود ، ونثر تميس به الطروس في حلل السعود ، وعزم أجرى في ميدان المعالي طرفه وجواده ، وعرض نشر بياضه على منازل بني سواده . وقال في أول رسالة أنشأها في وقعة غازان : يا من غدا ناظرا فيما جمعت ومن * أضحى يردد فيما قلته نظرا ناشدتك اللّه إن عاينت لي خطأ * فاستر عليّ فخير الناس من سترا وقرأت بخط ابن عشائر قال : قرأت بخط أبي العباس بن جمعة الأنصاري مما يغلب على الظن أنهما لبهاء الدين علي بن محمد بن سوادة : شبّهت وجه معذبي لما بدا * كالروض وهو مبهّج ومدلّج فالخد ورد واللواحظ نرجس * والثغر نور والعذار بنفسج ولما مات بهاء الدين حزنت عليه زوجته حزنا شديدا ولازمت البكاء سنة ، فلما كان بعد السنة طلبوا منها دارها ليعملوا بها فرحا فأعطتهم ، فلما دخلت المغنية غنت : تفارق من تهوى وقلبك صابر * وتلهو ومنك الطرف ناه وناهر فواعجبا لم لا يلازمك البكا * وتمسي ومنك الطرف ساه وساهر رعى اللّه من ساروا وفي القلب بعدهم * من الشوق نار وهو شاك وشاكر ترى تسمح الأيام منك بنظرة * ويصبح غصن الوصل زاه وزاهر فلما سمعت ذلك صاحت ووقعت مغشية عليها ، فحركوها فوجدوها ميتة ، فجهزت ودفنت عند زوجها ، قاله الصلاح الكتبي ا ه « 1 » .
--> ( 1 ) أقول : وجدت هذه الحكاية في هامش الدر المنتخب عند ترجمة المترجم .