محمد راغب الطباخ الحلبي

480

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ا ه . ( ذهبي من وفيات سنة تسع وسبعين وستماية ) . وقد ذكر قصة الفقيه ابن العود أبو ذر في كنوز الذهب في كلامه على مدرسة ابن النقيب التي تقدم ذكرها ، وقال بعد ذلك : قال العلامة قطب الدين : وعمل في هذه الواقعة أشعار كثيرة . وقال القاضي شهاب الدين محمود : أنا أذكر هذه الوقعة وأنا بحلب في الكتّاب بعد الخمسين وستماية ، وكان استؤذن فيها يوسف الظاهري فتوقف خوف الفتنة ، وأمضاها المرتضي وفعلها بيده فلم يجسر أحد من الشيعة أن يعارضه في ذلك . وابن العود المذكور كان من الحلّة وهو عندهم إمام يقتدي به في مذهبهم ، وفيه مشاركة في علوم شتى وحسن عشرة ومحاضرة بالأشعار والتواريخ والحكايات والنوادر ، ولما توفي رثاه الجمال إبراهيم العاملي فقال : عرّس بجزّين يا مستبعد النجف * ففضل من حلّها يا صاح غير خفي نور ترى في ثراها فاستنار به * وأصبح الترب منها معدن الشرف فلا تلومنّ إن خفتم على كبدي * صبرا ولو أنها ذابت من اللهف لمثل يومك كان الدمع مدّخرا * باللّه يا مقلتي سحّي ولا تقفي لا تحسبن جود دمعي بالبكا سرفا * بل شحّ عيني محسوب من السرف وهي أكثر من هذه الأبيات ، ولما بلغت هذه الأبيات جمال الدين محمد بن يحيى بن مبارك الحمصي وهو من أكابر أهل مذهبهم قال رادا على ناظمها : أرى تجاوز حد الكفر والسخف * من قاس مقبرة ابن العود بالنجف ما راقب اللّه أن يرمى بصاعقة * من السماوات أو يهوي بمنخسف وأعجب لجزّين ما ساخت بساكنها * بجاهل لعظيم الزور مقترف وقد تحيّرت فيما فاه من سفه * ومن ضلال وإلحاد ومن شرف ومنها : ما أنت إلا كمن قد قاس منطقة البيت المحرّم ذي الأستار بالكنف ولا أقول كمن قاست جهالته الدرّ الثمين بمكسور من الخزف أو من يقيس الجبال الشامخات بمن * حطّ الحطيم وعرف المسك بالجيف أو من يقيس النجوم الزاهرات إذا * سمت إلى أوجها والسعد بالخزف