محمد راغب الطباخ الحلبي

48

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وكان سيف الدولة يعجب جدا بمحاسن أبي فراس ويميزه بالإكرام على سائر قومه ويستصحبه في غزواته ويستخلفه في أعماله ، وكانت الروم قد أسرته في بعض وقائعها وهو جريح قد أصابه سهم بقي نصله في فخذه ونقلته إلى خرشنة ثم منها إلى قسطنطينية وذلك في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ، وفداه سيف الدولة في سنة خمس وخمسين . وقيل أسر مرتين المرة الأولى بمغارة الكحل في السنة المذكورة وما تعدوا به خرشنة وهي قلعة ببلاد الروم والفرات يجري تحتها ، وفيها يقال : إنه ركب فرسه وركضه برجله فأهوى به من أعلى الحصن إلى الفرات واللّه أعلم . والمرة الثانية أسره الروم على منبج في شوال سنة إحدى وخمسين وحملوه إلى قسطنطينية ، وأقام في الأسر أربع سنين ، وله في الأسر أشعار كثيرة مثبتة في ديوانه ، وكانت مدينة منبج إقطاعا له ، ومن شعره : قد كنت عدتي التي أسطو بها * ويدي إذا اشتد الزمان وساعدي فرميت منك بضد ما أمّلته * والمرء يشرق بالزلال البارد فصبرت كالولد التقيّ لبره * أغضى على ألم لضرب الوالد وله أيضا : أساء فزادته الإساءة حظوة * حبيب على ما كان منه حبيب يعدّ عليّ الواشيان ذنوبه * ومن أين للوجه الجميل ذنوب وله أيضا : سكرت من لحظه لا من مدامته * ومال بالنوم عن عيني تمايله فما السلاف دهتني بل سوالفه * ولا الشمول أزدهتني بل شمائله ألوى بعزمي أصداغ لوين له * وغال قلبي بما تحوي غلائله قال الثعالبي في يتيمة الدهر : لما غزا سيف الدولة قسطنطين بن فردس الدمستق وأسره وأصابت الدمستق ضربة في وجهه أكثر الشعراء في هذه الوقعة فقال أبو الطيب قصيدته التي مطلعها : لكل امرئ من دهره ما تعوّدا * وعادات سيف الدولة الطعن في العدا وقال أبو فراس :