محمد راغب الطباخ الحلبي
469
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
متى كان ذلك ، وهي قبلي بيوت بني راغب آغا ، وبقي من آثارها عضادتا بابها الكبير ومكتوب على طرفه الأيمن ( الحمد للّه ) بقلم جاف جدا وللّه الأمر . الكلام على درب الحدّادين : قال أبو ذر : درب الحدادين هو الذي به المدرسة الحدادية ، وبه مسجدان كان أحدهما فوق الحوض الذي كان على باب المدرسة . ورأيت أقجا الخازندار وهو يخربه ولا ينكر عليه أحد بلسانه ، وجدد هناك حوضا كبيرا ، والمسجد الآخر باق كان قد جددته زوج الحمزاوي كافل حلب ، ثم جدده بعض التجار . وبرأس هذا الدرب بالقرب من السفاحية حمّام ميخان . قال ابن شداد : وبهذا الدرب مشهد يعرف بعلي رضي اللّه تعالى عنه ، ولعله هو هذا المسجد المتقدم الذي هو باق الآن ا ه . أقول : ولا أثر الآن لهذه المساجد ، أما الحمّام فلم تزل موجودة . المدرسة المقدّمية : هذه المدرسة بدرب كان يسمى قديما درب الحطّابين والآن يسمى بدرب ابن سلار ، أنشأها عز الدين عبد الملك المقدم وكانت إحدى الكنائس الأربع التي صيرها القاضي أبو الحسن ابن الخشاب مساجد في سنة ثمان عشرة وخمسمائة وأضاف إليها دارا كانت إلى جانبها ، وابتدأ في عمارتها سنة خمس وأربعين وخمسمائة . وهذه المدرسة على هيئة الشرفية ، وقيل إنه أخذ ترتيب الشرفية منها ، وشماليتها الآن داثرة . وأول من درس بها برهان الدين أبو العباس أحمد بن علي الأصولي المقدم ذكره ، ثم وليها بعده الشريف افتخار الدين عبد المطلب بن الفضل الهاشمي المقدم ذكره في الحلاوية ، ولم يزل بها إلى أن توفي . ووليها بعده ولده أبو المعالي الفضل ، ولم يزل بها إلى أن توفي . وتولاها بعده شهاب الدين أحمد بن يوسف بن عبد الواحد الأنصاري ، ولم يزل بها إلى أن توفي . ووليها بعده افتخار الدين أبو المفاخر محمد بن تاج الدين أبي الفتح يحيى بن القاضي أبي غانم محمد بن أبي جرادة المعروف بابن العديم ، ولم يزل بها مدرسا إلى أن قتل عند استيلاء التتر على حلب . ومن جملة أوقافها رحا الجوهري قبلي حلب على قويق وحصة بقرية كفتان ا ه .