محمد راغب الطباخ الحلبي

458

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وخاطبنا لسان الحال منها * حللنا قبلكم ثم ارتحلنا قال : وأنشدني ببغداد لنفسه وقد التمس منه بها مقال من خطه البديع : يا من له همة تسمو إلى الرتب * ورغبة في بديع الخط والأدب أسهرت ليلك في تحرير أحرفه * وفي نهارك لا تصبو إلى تعب طلبت مني مثالا تستعين به * على إجادة ما تبقيه في الكتب فلم أجد منع ما حاولته حسنا * إذ كنت أهلا لنيل النجح في الطلب فهاك خطا كزهر الروض باكره * طلّ الندى وسقته أعين السحب يبدي لنا غرس بغداد به ثمر * حكاه في الحسن منسوب إلى حلب أقلامه سبعة تزري برونقها * وحسن منظرها بالسبعة الشهب قال الشيخ شهاب الدين محمود : ولما وصل إلى الديار المصرية في بعض سفراته رسولا إليها حمل إليه أيدمر مولى محيي الدين الجزري المسمى بعد ذلك إبراهيم الصوفي شعره ليتصفحه ، فطالعه وكتب عليه لنفسه : وكنت أظن الترك تختص أعين * لهم إن رنت بالسحر فيها وأجفان إلى أن أتاني من بديع قريضهم * قواف هي السحر الحلال وديوان فأيقنت أن السحر أجمعه لهم * يقر لهم هاروت فيه وسحبان فكتب إليه أيدمر يشكره ويسأله أن يكتب اسمه تحت الشعر الذي كتب على الديوان : لك الفضل أولى الناس بالحمد منعم * تعرّف بالإحسان إذ رثّ عرفان وبارقة من فضل علياك خبّرت * بأن سحاب الفضل عندك هتّان أتتني على الديوان أبياتك التي * يفصّل منها للبلاغة ديوان فدلت وإن قلّت على ما وراءها * كما شفّ عن سر الصحيفة عنوان فلو عاينت عينا ابن مقلة خطكم * لغضّ أناة أو رنا وهو خزيان فكيف يكون السحر فينا وعندنا * وخطك هاروت ولفظك سحبان فيا ملكا أبدى ندى كن متمما * ليشفع من يمناك بالحسن إحسان وتوّجه والمأمور غيرك باسمك ال * كريم فأسماء الأكارم تيجان بحوك وشى الرياض ويتثنى [ هكذا ] * ويبقى شهيدا عندها منه غدران