محمد راغب الطباخ الحلبي
456
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
بالفقراء والصالحين كثير الإحسان إليهم ، وقد أقام بدمشق في الدولة الناصرية المتأخرة ، وكانت وفاته بمصر ، ودفن بسفح المقطم بعد الشيخ عز الدين بعشرة أيام . وقد أورد له الشيخ قطب الدين ( أي اليونيني ) في الذيل أشعارا حسنة ا ه . وقال أبو الفدا في حوادث سنة 660 : وفيها في ذي الحجة توفي الصاحب كمال الدين عمر ابن عبد العزيز ( صوابه بن أحمد كما تقدم غير مرة ، ويظهر أن الخطأ من النساخ ) المعروف بابن العديم ، انتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة . وكان فاضلا كبير القدر ، ألف تاريخ حلب وغيره من المصنفات « 1 » . وكان قدم إلى مصر لما جفل الناس من التتر ، ثم عاد بعد خراب حلب إليها ، فلما نظر ما فعله التتر من خراب حلب وقتل أهلها بعد تلك العمارة قال في ذلك قصيدة طويلة منها : هو الدهر ما تبنيه كفاك يهدم * وإن رمت إنصافا لديه فتظلم أباد ملوك الفرس جمعا وقيصرا * وأصمت لذي فرسانها منه أسهم وأفنى بني أيوب مع كثر جمعهم * وما منهم إلا مليك معظّم وملك بني العباس زال ولم يدع * لهم أثرا من بعدهم وهم هم وأعتابهم أضحت تداس وعهدها * تباس بأفواه الملوك وتلثم وعن حلب ما شئت قل من عجائب * أحل بها يا صاح إن كنت تعلم ومنها : فيالك من يوم شديد لغامه * وقد أصبحت فيه المساجد تهدم وقد درست تلك المدارس وارتمت * مصاحفها فوق الثرى وهي ضخّم
--> ( 1 ) أقول : ومن مصنفاته ( التذكرة ) قال في مجلة المقتبس في الجلد السابع سنة 1330 في صحيفة 811 بعد ترجمة ابن العديم : ولابن العديم شعر مستملح ونثر عذب ، ومن كتبه التي أبقتها الأيام كتاب التذكرة دخل دار الكتب السلطانية بالقاهرة مجلد منه في بضعة أجزاء أولها الجزء الخامس وآخرها الجزء الحادي عشر ، وهي 250 ورقات صغرى أولها لعلي بن إبراهيم بن عبد المحسن بن قرناص الخزاعي الحموي : جفني بجفنك قد جفاه هجوعه * والقلب واصله عليك ولوعه وسقام جسمي فيك عز ذهابه * والنوم عز على الجفون رجوعه إلى أن قال بعد نقل نموذجات من شعر شعراء عصره : هذه نموذجات من هذه التذكرة الممتع النافع ، ويا حبذا لو صحت عزيمة أحد علماء مصر بنشر الموجود منها لأنها أثر نفيس خصوصا وهي مكتوبة بخط صاحبها وفيها من الأشعار والأخبار ما يلذ ويفيد ا ه .