محمد راغب الطباخ الحلبي

452

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وإن جلسوا في مجلس الحكم خلتهم * بدور ظلام والخلائق أنجما وإن هم ترقوا منبرا لخطابة * فأفصح من يوما بوعظ تكلّما وإن أخذوا أقلامهم لكتابة * فأحسن من وشّى الطروس ونمنما بأقوالهم قد أوضح الدرّ واغتدى * بأحكامهم علم الشريعة محكما دعاؤهم يجلو الشدائد إن عرت * وينزل قطر الماء من أفق السما وقائلة يا بن العديم إلى متى * تجود بما تحوي ستصبح معدما فقلت لها عني إليك فإنني * رأيت خيار الناس من كان منعما أبى اللؤم لي أصل كريم وأسرة * عقيلية سنّوا الندى والتكرما وأنشدني لنفسه وقد رأى في عارضه شعرة بيضاء وعمره 31 سنة : أليس بياض الأفق بالليل مؤذنا * بآخر عمر الليل إذ هو أسفرا كذاك سواد النبت يقرب يبسه * إذا ما بدا وسط الرياض منوّرا ودخلت إلى كمال الدين المذكور يوما فقال لي : ألا ترى أنا في السنة الحادية والثلاثين من عمري وقد وجدت في لحيتي شعرات بيضا ؟ فقلت أنا فيه : هنيئا كمال الدين فضلا حبيته * ونعماء لم يخصص بها أحد قبل لداتك في شغل بداعية الصبا * وأنت بتحصيل المعالي لك الشغل بلغت لعشر من سنّينك رتبة * من المجد لا يسطيعها الكامل الكهل ولما أتاك الحكم والفهم ناشئا * أشابك طفلا كي يتم لك الفضل انتهى ما قاله ياقوت في معجم الأدباء في ترجمة الكمال المذكور وتراجم آبائه وأجداده وأعمامه ، وقد وجدنا من المناسب نقل جميع ما ذكره ياقوت في تراجم بني العديم وإن كان بعضها قد تقدم لتتصل سلسلة الكلام على هذا البيت الكبير ، على أنها لا تخلو من فوائد زائدة على ما ذكرناه فيما تقدم من تلك التراجم . وقد ترجمه ياقوت بما ترجمه به سنة 619 وهو في الحادية والثلاثين من عمره كما علمت ، وقد كانت وفاة ياقوت سنة 626 ووفاة المترجم سنة 660 كما سيأتي ، فتأخرت وفاته عن وفاة مترجمه أربعة وثلاثين سنة ، ولا ريب أن تلك المدة الطويلة زادته علما وفضلا وجاها وقدرا . وجلالة فضل هذا الرجل وماله على الشهباء من الأيادي البيضاء بذلك التاريخ العظيم المسمى ب « بغية الطلب في تاريخ