محمد راغب الطباخ الحلبي
442
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الدين . فقال نور الدين : ( بياض في الأصل ) يستناب له قاض حنفي ، فعزل القاضي أبو الفضل وولي محيي الدين قضاء حلب واستنيب له الكودري وذلك في سنة 557 ، وحج في تلك السنة . وكتب أبو الحسين أحمد بن منير الطرابلسي للقاضي أبي الفضل هبة اللّه يلتمس منه كتاب الوساطة بين المتنبىء وخصومه للقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني ، وكان قد وعده بها ودافعه : يا حائزا غاي كل فضل * تضل في كنهه الإحاطه ومن ترقّى إلى محلّ * أحكم فوق السها مناطه إلى متى أسعط التمني * ولا ترى المنّ بالوساطه ومات القاضي أبو الفضل لعشر بقين من ذي الحجة سنة 562 . ومنهم ابن أخته أبو المكارم محمد بن عبد الملك بن أحمد بن هبة اللّه بن أحمد بن يحيى ابن زهير بن أبي جرادة . سمع بحلب ورحل إلى بغداد وسمع بها محمد بن ناصر السلامي وغيره . وحدثني كمال الدين أيده اللّه قال : قال لي شيخنا أبو اليمن زيد الكندي : كان أبو المكارم محمد بن عبد الملك بن أبي جرادة ، سمع ببغداد الحديث معنا على مشايخنا فسمعت بقراءته ، وورد إلينا إلى دمشق بعد ذلك وكنا نلقبه ( القاضي بسعادتك ) وذلك أن القلانسي دعاه في وليمة وكنت حاضرها فجعل لا يسأله عن شيء فيخبر عنه بما سر أو ساء إلا وقال في عقبه : بسعادتك ، فإن قال له : ما فعل فلان ؟ قال : مات بسعادتك ، وإن قال له : ما خبر الدار الفلانية ؟ يقول : خربت بسعادتك ، فسميناه القاضي بسعادتك ، وكان يقولها لاعتياده إياها لا لجهل كان فيه . وكان له أدب وفضل وفقه وشعر جيد . وقد روى الحديث . ولأبي المكارم شعر منه : لئن تنائيتم عني ولم تركم * عيني فأنتم بقلبي بعد سكان لم أخل منكم ولم أسعد بقربكم * فهل سمعتم بوصل فيه هجران وله أشعار كثيرة . ومات بحلب في سنة 565 أو سنة 66 « 1 » .
--> ( 1 ) وترجمه الصلاح الصفدي في الوافي بالوفيات بمثل ما هنا وأورد له من النظم قوله : لئن بعدت أجسامنا عن ديارنا * فإن بها الأرواح في عيشة رغد وليس بقاء المرء في دار غربة * مضرا إذا ما كان في طلب المجد