محمد راغب الطباخ الحلبي
440
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
هنئت يا أرض العواجم « 1 » دولة * روّى ثراك بها أشمّ أروع قد عاد في الأيام ماء شبابها * وتسالمت حرق الأسى والأضلع أشكو إليك عصابة نبذوا الحيا * حسدا وشدوا في أذاي وأوضعوا راموا ابتزازي مورثي عن أسرتي * وتأزروا في قبضه وتجمعوا يتطلبون لي الذنوب كأنني * ممن عليه بالسنان يقعقع لم أخش قهرهم ونصرك مصلت * دوني ولي من حسن رأيك مرجع وله : وما الذل إلا أن تبيت مؤملا * وقد سهرت عيناك وسنان هاجعا أأخشى امرأ وأشتكي منه جفوة * إذا كنت بالميسور في الدهر قانعا إذا ما رآني طالبا منه حاجة * ففي حرج إن لم يكن لي مانعا وكان المنجمون قد حكموا له أن يموت في صدور الرجال ، فاتفق أنه اعتقل بالقلعة مدة لتهمة اتهم بها بالممالاة لبعض الملوك ، ثم أطلق بعد مدة فنزل راكبا وأصحابه حوله ، فبينما هو سائر إذ وجد ألما فقال لأصحابه : أمسكوني أمسكوني ، فأخذوه في صدورهم من على فرسه ، فلما وصل إلى منزله بقي على صدورهم إلى أن مات بحلب في سنة 488 . ومنهم ولده القاضي أبو غانم محمد ابن القاضي أبي الفضل هبة اللّه ابن القاضي أبي الحسن أحمد ، وكان فقيها فاضلا زاهدا عفيفا ، سمع أباه وغيره ، وولي قضاء حلب وأعمالها وخطابتها بعد موت أبيه في أيام تاج الدولة تتش في سنة 488 ، ولم يزل قاضيا بها إلى أن عزله رضوان لما خطب للمصريين وولي القضاء القاضي الزورني العجمي في شوال من سنة 490 ، ثم عاود الملك رضوان الخطبة لبني العباس ، فأعاد القاضي أبا غانم إلى ولايته وجاءه التقليد من بغداد بالقضاء والحسبة عن القاضي علي بن الدامغاني بأمر المستظهر في صفر سنة 496 ، وكان مولد القاضي أبي غانم في رجب سنة 446 ، وهو الذي شرع في عمارة المسجد الذي بحلب يعرف ببني العديم ، وأتمه ابنه القاضي أبو الفضل هبة اللّه ، وكان يتولى الخطابة في المسجد الجامع والإمامة بحلب ، وكان حنفي المذهب ، وكان يؤمّ
--> ( 1 ) لعله العواصم .