محمد راغب الطباخ الحلبي
438
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
عند آل مرداس ، له شعر جزل فصيح ذو معان دقاق يترفع قدره عنه ، وإنما يقول ببلاغته وبراعته . سمع الحديث من أبيه ولعله لقي أبا العلاء المعري وقرأ عليه شيئا ، وولي القضاء بحلب وأعمالها في سنة 473 وبقي على ذلك إلى أن مات ، وكانت ولايته للقضاء في أوائل دولة شرف الدولة أبي المكارم مسلم بن قريش بعد وفاة حميه القاضي كسرى بن عبد الكريم ابن كسرى ، وكتب تقليده من بغداد عن المقتدي باللّه . ومن شعره : لي بالغوير لبانات ظفرت بها * قد سدّ من دونها لي أوضح الطرق وبالثنية بدر لاح في غصن * أصمى فؤادي لها سهم من الملق سرّاقة لقلوب الناظرين لها * وما يقام عليها واجب السرق لا يفلت المرء من أشراك مقلتها * وإن تخلّص لم يفلت من العقق وأبرزت من خلال السجف ذا شعل * لولا بقا الليل قلنا غرة الفلق ولائم ودموع العين واكفة * لا يستبين لها جفن من الفرق تقول أفنيته والشمل مجتمع * ولم تصنه لتوديع ومفترق وله : ربع لهند باللوى مصروم * أقوى فما آو به منهوم أخفاه إلحاح البلى فظلت في * إنشاده لولا النسيم تهوم تضياف طرفي فيه دمع ساجم * وقرى فؤادي في ذراه هموم هل عاذر في الربع رائي عيسهم * تحدى لها وخد بهم ورسيم وهوى تبعّده الليالي والنوى * إن قربته خواطر ورسوم يا صاحبيّ خذا المطايا وحدها * بدمي فما اغتالته إلا الكوم « 1 » أمضين أحكام الهوى وأعنّه * ومساعد المرء الظلوم ظلوم
--> - ابن كسرى ، ومات فولي قضاءها أبو الفضل هبة اللّه بن أحمد بن أبي جرادة ابن بنت كسرى المذكور ، وكان شرف الدولة يخاطبه بابن العم لكونه عقيليا والقاضي عقيلي . وفي كنوز الذهب : درب بني كسرى هو الذي به المدرسة الصلاحية ، وكان به دور بني العديم خربت في تيمور وبه مسجد لهم ، وهناك مساكن عز الدين نقيب الأشراف شيخ والدي . وكان هذا الدرب تمر فيه إلى المدرسة السيفية . وكسرى هو ابن عبد الكريم بن كسرى بن كسور السلمي قاضي حلب ، مات سنة 473 وولي قضاء حلب سنة 445 ا ه . ( 1 ) عجز البيت في الأصل : تدمي فما شغلتها إلا الكوم .