محمد راغب الطباخ الحلبي
434
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أسائلها لابلغ منتهاها * لعل الهم يذهبه النهار ومات الشيخ أبو الحسن في سنة 548 عن 88 سنة « 1 » . ومنهم ولده أبو علي الحسن بن علي بن عبد اللّه بن محمد بن أبي جرادة ، وكان فاضلا كاتبا شاعرا أديبا يكتب النسخ على طريقة أبي عبد اللّه بن مقلة والرقاع على طريقة علي ابن هلال ، وخطه حلو جيد جدا خال من التكلف والتعسف ، سمع أباه بحلب وكتب عنه السمعاني عند قدومه حلب ، وسار في حياة أبيه إلى الديار المصرية واتصل بالعادل أمير الجيوش وزير المصريين وأنس به ، ثم نفق بعده على الصالح بن رزيك وخدمه في ديوان الجيش ، ولم يزل بمصر إلى أن مات في سنة 551 « 2 » . ومن شعره في صدر كتاب كتبه إلى أخيه عبد القاهر في سنة 546 : سرى من أقاصي الشام يسألني عني * خيال إذا ما راد يسلبني مني تركت له قلبي وجسمي كليهما * ولم يرض إلا أن يعرّس في جفني وإني ليدنيني اشتياقي إليكم * ووجدي بكم لو أن وجد الفتي يدني وأبعث آمالي فترجع حسّرا * وقوفا على ضنّ من الوصل أو ظنّ فليت الصبا تسري بمكنون سرنا * فتخبرني عنكم وتخبركم عني وليت الليالي الخاليات عوائد * علينا فتعتاض السرور من الحزن ومن شعره : ما ضرهم يوم جدّ البين لو وقفوا * وزوّدوا كلفا أودى به الكلف تخلفوا عن وداعي ثمت ارتحلوا * وأخلفوني وعودا مالها خلف وواصلوني بهجر بعدما وصلوا * حبلي وما أنصفوني لكن انتصفوا فليتهم عدلوا في الحكم إذا ملكوا * وليتهم أسعفوا بالطيف من شغفوا ما للمحب وللعذّال ويحهم * خانوا وماتوا ولما عنّفوا عنفوا أستودع اللّه أحبابا ألفتهم * لكن على تلفي يوم النوى ائتلفوا
--> ( 1 ) تقدمت له ترجمة أخرى على حدة في وفيات سنة 546 وقلنا الأصح في وفاته ما ذكر هناك . ( 2 ) تقدمت له ترجمة على حدة في وفيات سنة 551 .