محمد راغب الطباخ الحلبي
43
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
من خراسان ، وكان يتعاطى لعب الجوارح فرد إليه المعتضد نوعا من أنواع جوارحه . ومات أبو علي بحلب في حياة سيف الدولة ، وله من الكتب كتاب « تهذيب البلاغة » ذكر ذلك كله محمد بن إسحاق النديم . قال ثابت بن سنان : مات أبو علي أحمد بن نصر ابن الحسين بالشام ( أي ببلاد الشام ) في سنة 352 . وحدث أبو جعفر طلحة بن عبد اللّه بن فتاش صاحب كتاب القضاة قال : كنا بحضرة سيف الدولة وقد كان من ندمائه قال : كان يحضر معنا مجلسه أبو نصر البنص وكان رجلا من أهل نيسابور أقام ببغداد قطعة من أيام المقتدر وبعدها إلى أيام الراضي ، وكان مشهورا بالطيبة والخلاعة وخفة الروح وحسن المحاضرة مع العفة والستر ، وتقلد الحكم في عدة نواح بالشام ، فقيل له يوما بحضرة سيف الدولة : لم لقبت البنص ؟ فقال : ما هذا لقب وإنما هو اشتقاق من كنيتي كما أردنا أن نشتق من أبي علي مثل هذا ( وأومأ إلى ابن البازيار ) لقلنا البعل أو اشتققنا من أبي الحسن ( وأومأ إلى سيف الدولة ) لقلنا النحس ، فضحك سيف الدولة ولم ينكر عليه . وقد استدللت بهذه الحكاية على عظم قدر البازيار عند سيف الدولة إذ قرن اسمه باسمه . وذكر هلال أن أحمد بن نصر البازيار كان ابن أخت أبي القاسم علي بن محمد الحواري ، وكان أبو العباس الصفري شاعر سيف الدولة قد حبس لمحاكمة كانت بينه وبين رجل من أهل حلب فكتب إلى ابن البازيار من محبسه : كذا الدهر بؤس مرة ونعيم * فلا ذا ولا هذا يكاد يدوم وذو الصبر محمود على كل حالة * وكل جزوع في الأنام ملوم يقول فيها : أترضى الطماى « 1 » قاض بحبسه * إذا اختصمت يوما إليه خصوم وإن زمانا فيه يحبس مثله * لمثلي زمان ما علمت لئيم يكاد فؤادي يستطير صبابة * إذا هب من نحو الأمين نسيم هل أنت ابن نصر ناصري بمقالة * لها في دجى الخطب البهيم نجوم ولائم قاض رد توقيع من به * غدا قاضيا فالأمر فيه عظيم
--> ( 1 ) كذا بالأصل .