محمد راغب الطباخ الحلبي

428

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

عنه بها كشيخ الإسلام ابن حجر والحافظ العلامة شمس الدين بن ناصر الدين . وهذه المدرسة من شرط واقفها أن يقرأ بها البخاري وقرأه والدي بعد اللنك بها . وإذا تذكرت ما كانت عليه هذه المدرسة من كثرة الفضلاء وتردادهم إليها للسماع عليهم ولسماعهم وما هي عليه الآن تذكرت قول الشاعر : هذي منازل قوم قد عهدتهم * في رغد عيش رغيد ما له خطر صاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا * إلى القبور فلا عين ولا أثر ا ه . أقول : موقع المدرسة المذكورة شرقي الجامع الكبير بدرب يعرف قديما بدرب الديلم . قال أبو ذر : درب الديلم هو الآخذ من باب الجامع ( الشرقي ) إلى عقبة الياسمين وبه المدرسة الشرفية . وهي مشهورة عند الناس الآن بالأشرفية وهو غلط ، وبانيها رحمه اللّه مدفون في قبة داخل المدرسة من الجهة الشمالية ، ولها شباكان على الجادة من جهتي الغرب والشمال وللناس فيه اعتقاد عظيم يقصدونه كثيرا للزيارة خصوصا النساء ، وهو مشهور لديهم بقاضي الحاجات ، حتى إن هذا الاسم صار علما على هذا المكان . ولما عرضت الجادة وذلك سنة 1335 خربت هذه القبة القديمة وحول قبره من وسطها إلى طرفها من الجهة القبلية ، ولما بنيت الحوانيت ثمة كما سيأتي اتخذ له حجرة صغيرة بين هذه الحوانيت ولها شباكان كما تقدم . وهذه المدرسة كانت عامرة بالعلم والتدريس آهلة بالطلاب والعلماء ، وسيمر بك الكثير من مدرسيها ، ونخص بالذكر منهم المحدث الكبير الشيخ إبراهيم بن محمد سبط بني العجمي المتوفى سنة 841 وستأتيك ترجمته الواسعة . ثم أهمل أمر التدريس فيها وانحطت عن شأنها وذلك من أكثر من مئتي سنة . وفي أواخر القرن الماضي اتخذ قبليتها الشيخ محمد العريف الخطاط المشهور مكتبا يؤدب فيه الأطفال ويعلمهم الخط ، واشتهر بشيخ الأشرفية وصار ذلك لقبا له .