محمد راغب الطباخ الحلبي

427

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

بهذه المدرسة من الأبواب المنجورة على الخلاوي من أحسن الصنايع المطعم والحفر والخيط والمكوك وغير ذلك مما يفتخر به الصناع ، وقد ذهب غالبها من عدم التعهد . وكان بالمغارة المذكورة في هذه المدرسة من الرخام الملون والفصوص الملونة ما لا مزيد عليه ليرخم به الإيوان وحائطه والقبلية وحائطها ، فلما توفي واقفها رحمه اللّه تعالى أخذه أقاربه واقتسموه وجعلوه في بيوتهم . وقد وقف الواقف رحمه اللّه تعالى على هذه المدرسة الكتب النفيسة من كل فن من حديث وتفسير وفقه ونحو وغير ذلك ، فمن كتبها مسند الإمام الشافعي والأم وجميع كتب الإمام الشافعي وكتب الأصحاب كتفسير الثعلبي وغيره من التفاسير ، وكالنهاية والحاوي الكبير والإبانة والتتمة والذخائر والشامل ، ومن الحديث الكتب الستة . وكان بها جميع كتب المذاهب ولم يفته شيء سوى كتب الرافعي والنووي لأنهما لم تصل كتبهما إذ ذاك إلى حلب . وكان بها أربعون نسخة من التنبيه « 1 » وجميع كتب الغزالي ، وكانت أسماء الكتب مثبتة عند أقاربه في درج كبير فذهب في محنة تيمر . وبلغني أنه شرط واقفها أن يشتري لأبواب المدرسة الحصر من عبدان والبسط من أقصراي ، وأقاربه يقولون إن من شرطه أن لا يتعرض على الناظر في أمر المدرسة وإن اعترض معترض يغلق بابها ويعود وقفها وقفا على أهليه « 2 » . وقد وقف لها الأوقاف الجليلة كالقرشية في طريق بالس وغير ذلك ، ولها مؤذن يؤذن على بابها . ومن جملة الموقوف على المؤذنين حصة بقرية حربيل . ووقف غير واقفها عليها وهو الطرسوسي حصة بقرية ديد حين آلت إليها . ولها باب من جهة القبلة يفتح إلى بيوت الخطيب هاشم . وقد درس فيها ولده محيي الدين محمد واسمه مكتوب على الكتب الموقوفة عليها ، وأعاد له فيها عشرة أنفس لم يكن في عصرهم في سائر البلاد مثلهم إلى أن قتل شهيدا بأيدي التتر بعد استيلائهم على حلب . وأما الواقف فإنه توفي بعد استيلاء التتر على حلب في رابع عشري صفر سنة ثمان وخمسين وستمائة . ثم قيض اللّه لهذه المدرسة من درس بها تبرعا قبل فتنة تيمر وبعدها والدي الحافظ برهان الدين ، ورحل إليه الحفاظ من البلاد للأخذ

--> ( 1 ) هو للإمام أبي إسحق الشيرازي المتوفى سنة 476 في فروع الفقه الشافعي . انظر الكشف . ( 2 ) هناك كتب أبو ذر على الهامش ما نصه : وقد رأيت ذلك في كتاب وقفها ا ه .