محمد راغب الطباخ الحلبي
411
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
آثاره بحلب وبقية ترجمته مدرسة النقيب : قال أبو ذر في كنوز الذهب : هذه المدرسة في أعالي جبل جوشن متاخمة لدار المعز ، وهي غاية في العمارة يقال لها تاج حلب ، وهي كثيرة المساكن والمنافع ، وهي منتزه حلب ، وفيها بئر ماء يستقى منه من صحنها ومن درجها ومن أعلاها ، ولها صف خلاوي في أعلاها وقدامهم رواق وبه قناطر مطل على قويق وحلب وبساتينها ، ولها قاعتان إحداهما عن يمين هذه الخلاوي والأخرى عن يساره ، وبها عدة قاعات غير هاتين بأعلاها وأسفلها ، وهي غاية في الارتفاع . وكان بأعلاها قصر فأخذت أحجاره ، وكان قد أنشأها مشهدا ثم صيرها مدرسة ، وقبليتها في غاية الجودة ، وقبوها يتحير الناظر إليه من حسن التركيب . ولما عمر السور في أيام المؤيد راموا أخذ حجارتها فمنعها اللّه من النقض لإخلاص نية بانيها ومحبة الشيخين رضي اللّه عنهما . ووقف عليها وقفا ودرس واقفها فيها سنة أربع وخمسين وستمائة « 1 » . وهذا النقيب هو الإمام الشريف المرتضي أحمد بن محمد . . . إلخ النسب المتقدم ، تولى نقابة الطالبيين بحلب بعد موت أخيه وبقي على ذلك مدة ، ثم عزله الظاهر غازي بسبب أنه أخذ الخراج واستدرك عليه فيه وولى النقابة شمس الدين أبا علي بن زهرة . ثم إن أتابك طغرل ولاه الحسبة بحلب في أيام العزيز محمد ، ودام على ذلك إلى أن مات أبو علي بن زهرة ، فولاه نقابة الطالبيين واستمر فيها ، وولي بعد ذلك في دولة الناصر يوسف نقابة العباسيين مضافة إلى نقابة العلويين . هو شهير الترجمة كثير المناقب والمفاخر سني الاعتقاد ، وهو من نسل أبي بكر الصديق أيضا من جهة الأم ، وسيأتي بقية الكلام على نسبته إلى أبي بكر في ترجمة الأشراف « 2 » . توفي الشريف النقيب فجأة بحلب ليلة الخميس سادس عشر شوال سنة ثلاث وخمسين وستمائة ، وترك ثلاثة أيام حتى تيقنوا موته ، ثم دفن بمدرسته المذكورة في جانب قبليتها . ومولده بحلب في سنة تسع وسبعين وخمسمائة . ومن شعره في الإمام المستعصم باللّه :
--> ( 1 ) هذا سهو لأن وفاته كما تقدم وكما سيأتي سنة 653 ولعل الصواب سنة 643 . ( 2 ) لم نقف على ذلك في هذا الجزء ولعله في الجزء الآخر .